وهو ما قاله الإمام ابن القيِّم وقد اتُّهِم بالتجسيم:
فإن كان تجسيمًا ثبوت صفاته
وتنزيهها عن كلِّ تأويلِ مُفْتَرِ!
فَإِنِّي بحَمْدِ اللهِ رَبِّي مُجَسِّمٌ
هَلُمُّوا شُهُودًا، وامْلَؤُوا كُلَّ مَحْضَرِ(1)!
يؤكِّد ذلك أنَّ كلمة «الأصوليَّة» في تراثنا كلمة محبَّبة، ونحن من زمن ندعو النَّاس إلى «العودة إلى الأصول»، فهي تعني الارتباط بالجذور والأعماق، في مقابل من يدعوننا إلى «اللَّحَاق بالغرب».
بل أنا أعتقد أنَّ كلمة «الأصول» في كلِّ لغة، ولدى كلِّ دينٍ سَمَاوي: مُحَبَّبة ومحمودة، حتَّى في الدِّين المسيحي، فمن ذا الَّذي يكره العودة إلى الأصول؟ ولكن إطلاقها على ذلك الصنف من المَسِيحيِّين المُتَعَصِّبين الجهلاء المُتَخَلِّفين الإرهابيِّين إلخ: إطلاق خاطئ من أساسه، فهؤلاء ليسوا أُصوليِّين بمنطق المسيحيَّة ذاتها، أمَّا الداعون إلى الإسلام ـ بشموله وتوازنه وعمقه ويسره ـ فهم الأصوليُّون حقًّا.
ومنذ سنوات ألَّفت «أرجوزة» ساخرة عنوانها «الأصوليُّون» كانت سلاحًا في المعركة مع خصوم الإسلام ورسالته الحضاريَّة(2)، ولي أيضًا قصيدة عنوانها «أصولي» قلتُ فيها:
أصوليٌّ، أصوليٌّ
أجل أنا، لا وصوليُّ
أصوليٌّ، فلِي أَصْلِي
ولي نسبي الحَنِيفيُّ!
وأَصْلُ أُصُولِيَ القُرْآ
نُ دستوري الإلٰهيُّ!