بالإنسان، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍۢ سَحِيقٍۢ﴾ [الحج: 31].
والقول بأنَّ الإسلام يرفع الإلٰه عن الإنسان في علاء لا نهاية له! قولٌ صحيحٌ في ذاته، ولكنَّه لا يُمَثِّل الحقيقة كُلَّها. فإنَّ الله هو الكبير المتعال، والإسلام يُفَرِّق بوضوح بين المخلوق والخالق، وبين الباقي والفاني، وبين المحدود والمُطْلَق، فهو تعالى «فوق عباده» وهو «الربُّ الأعلى» ولكنَّه ـ مع هذا ـ قريبٌ من عباده:﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ﴾[البقرة: 186]، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ﴾[الحديد: 4]، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ﴾[ق: 16].
كما فسَّر «رينان» عقيدة القضاء والقدر، بأنَّها تعني الجبر، وسلبه إرادة الإنسان ومسؤوليَّته عن عمله، وهو موضوعٌ طويلُ الذيول، كثير التفاريع، اختلفت فيه الأديان والفلسفات قديمًا وحديثًا، ومن رجع فيه إلى القرآن يجده بوضوحٍ يحمل الإنسان تبعة ما يعمل، يقول القرآن:﴿قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ﴾[الأنعام: 104]، ﴿مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾[الإسراء: 15]، ﴿مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ﴾[فصلت: 46]، ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِىٓ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[الزخرف: 72]، ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ ٨﴾[الزلزلة: 7، 8].
وبعد رينان جاء فرنسي كاثوليكي آخر، ليُسيء إلى الإسلام وأُمَّته وحضارته، بمقالةٍ يكتبها، تنشرها الصحف الفرنسيَّة، ذلكم هو مسيو «هانوتو» المستشرق الفرنسي، ومستشار وزارة الاستعماريَّة الفرنسيَّة.