والمُتَأَمِّل في تراث الشاطبي العلمي يجده من الشخصيَّات ذات المواهب والقدرات المُتَعَدِّدة، الَّتي عرفها تاريخنا.
صحيح أنَّ أهمَّ ما وصلنا من تراثه كتابان فقط، وهما: «الموافقات» و«الاعتصام»، ولكن الكتب كالناس تتفاوت فيما بينها تفاوتًا كبيرًا، وقد جاء في الحديث النبوي: «ليس شيءٌ خيرًا من ألف مثله إلَّا الإنسان»(1).
وفي هذا قال الشاعر:
والناس ألفٌ منهمو كواحدٍ
وواحدٌ كالألف إن أَمْرٌ عَنَا(2)!
وكذلك الكتب والمصنفات.
يقول الإمام مُحَمَّد رشيد رضا في تقديمه لكتاب «الاعتصام»: «العلماء المُسْتَقِلُّون في هذه الأُمَّة ثُلَّة من الأوَّلين، وقليلٌ من الآخرين. والإمام الشاطبي من هؤلاء القليل، وما رأينا من آثاره إلَّا القليل، رأينا