ومن المعروف أنَّ عامَّة أهل السُّنَّة الجمهور الأعظم من الأمَّة يتعاملون مع متَّبعي المذاهب والفرق الأخرى بقدرٍ كبيرٍ من الانفتاح، ويتجاوبون مع أيِّ دعواتٍ أو شعاراتٍ تستجيب لتطلعات الشعوب وعواطفها، دون تَحَسُّس، وربُّما دون تَبَيُّن أو تحقُّق أو تمحيصﷺ
وكان أكثر أهل السُّنَّة ـ كما قلتُ ـ لا يعرفون الشِّيعة؛ لأنَّ الشِّيعة لا يُعلنون عن حقيقتهم وخصائصهم، وتطوُّرِ مذهبهم وأفكارهم، وما ينسبونه لأئمَّتِهم في كتبهم. ولا يجهد أهل السُّنَّة أنفسهم ليبحثوا ـ ولو بعض البحث ـ ليعرفوا بعض ما يبطنه هذا المذهب، الَّذي من أصوله وجوب العمل بالتَّقيَّة، فكلُّ واحدٍ له ظاهر، وله باطن، وإذا سُئل عن شيءٍ يتعلَّق بفرقته وجماعته، فله أن يُجيب بما يراه أصلح للطائفة وأبقى عليها، عمادهم قول الله تعالى: ﴿ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَىٰةً﴾[آل عمران: 28]. وإن كان سياق الآية لا يساعـدهم على ما ذهبـوا إليهﷺ
وما هي إلَّا سنوات قلائل حتَّى انكشف الغطاء، وظهر المستور تحت الإناء، وحَصْحَص الحقُّ، واتَّضح الباطل، وبدأ القوم بما معهم من أموال، ومن معهم من رجال، بدعوة أهل السُّنَّة إلى أن يتشيَّعوا، وتلك هي المصيبة الكبرى عند الشِّيعة: أنَّهم عند الدعوة لا يتَّجِهون إلى الوثنيِّين من الهندوس أو البوذيِّين أو المجوس، ولا إلى الملاحدة الَّذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا إلى الهمج الَّذين لا يؤمنون بأيِّ دين، ولا إلى اليهود والنصارى من الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، ولكنَّ كلَّ همِّهم أهلُ السُّنَّة.