عشيرته في الحقّ أو في الباطل، في العدل أو في الظلم هو معه، يقول القائل:
لَا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُمْ
فِي النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا(1)
الله سبحانه يقول: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾[الأنفال: 63]، ليس بالمال وحده تستطيع أن تؤلف النَّاس، الله 8 هو الَّذي هيَّأ لهذه القلوب أن تأتلف، يألف بعضها بعضًا، يحب بعضها بعضًا، يؤثر أحدهم أخاه على نفسه، يجوع ليشبع أخوه، يسهر لينام أخوه، يُعرِّض نفسه لضربات السيوف وطعنات الرماح ورميات السهام ليفدي أخاه، هؤلاء هم الَّذين قال الله فيهم:﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾[الأنفال: 63].
كان المجتمع المدني من الأوس والخزرج قبل الإسلام متعادين، والى بعضهم اليهود، الأوس مع جماعة، والخزرج مع جماعة، ويحارب بعضهم بعضًا، إلى أن جاء الإسلام، يقول الله تعالى:﴿وَٱذْكُرُوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءًۭ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا ﴾[آل عمران: 103]، هذا ما جاء به الإسلام، ألَّف بين هذه القلوب فأصبحوا بنعمة الله إخوانًا، بل أشد من الإخوة بعضهم على بعض، أحيانًا الواحد يقاتل أخاه أو أباه ليحمي إخوانه في العقيدة.
﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ [الأنفال: 63]، المجتمع الَّذي كان متعاديًا أصبح مجتمعًا متآخيًا، مجتمع أخوة وإيثار، سواء كان المجتمع المهاجري الَّذي جاء من مكَّة، أو مجتمع المدينة، أو المجتمعات الَّتي انضمت بالإيمان إلى