رجال! يعني ما أعظمه من دين لو كان لهذا الدين رجال، لأن الدين لا بدَّ له من رجال، كما يقول الشاعر:
وَعَادَةُ السَّيْفِ أَنْ يُزْهَى بِجَوْهَرِهِ
وَلَيْسَ يَعْمَلُ إِلَّا فِي يَدَيْ بَطَلِ(1)
السيف لا يضرب بنفسه، السيف قاطع ولا نظير له، ولكن لا بدَّ من يد تحمله، وإنَّما يحتاج إلى اليد، سيف من غير يد ما قيمته؟! فالله أيَّد رسوله بنصره وبالمؤمنين، ولكن ليسوا مجرد مؤمنين، بل مؤمنين مؤتلفين مترابطين كالجسد الواحد، يشدّ بعضهم أزر بعض، ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِۦ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ ٦٢ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾[الأنفال: 62، 63]، مؤمنون مؤتلفة قلوبهم، كأنهم شخص واحد، ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾[الأنفال: 63]، أُلفة جعلت من هؤلاء الَّذين كانوا يحارب بعضهم بعضًا، ولا يثق بعضهم ببعض، ويغِير بعضهم على بعض، معروف هذا في الجاهليَّة، العصبيَّة الجاهليَّة، لا يصبرون عن الغارة لاعتيادهم عليها، حتَّى أنَّهم ربَّما أغاروا على الأقارب إذا أعوزهم الأباعد، كما قال قائلهم:
وأحيانا على بكر أخينا
إذا ما لم نجد إلَّا أخانا(2)
من أجل ناقة سبقت أخرى حاربوا أربعين سنة، من أجل فرس حاربوا عشرات السنين، هكذا كانت الجاهليَّة، كان مبدؤهم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» على ظاهر الحديث، هو مع ابن قبيلته وابن