ظلِّها». فذكر الحديثَ في دخوله الجنَّةَ(1)، وتَمَنِّيهِ، إلى أن قال في آخره: «إذا انْقَطَعَتْ به الأماني، قال الله: هو لكَ وعشْرةُ أَمْثَالِهِ». قال: «ثمَّ يَدْخُلُ بيتَهُ، فتَدْخُلُ عليه زوجتاه من الحُورِ العِينِ، فيقولان: الحمدُ لله الَّذي أَحْيَاكَ لنا وأَحْيَانا لك». قال: «فيقول: ما أُعطيَ أحدٌ مثلَ ما أُعطيتُ!». رواه مسلم(2).
فصلٌ في درجاتِ الجنَّةِ، وغرفها:
2295 عن أبي سعيدٍ الخُدْري 3 ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ أهلَ الجنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أهلَ الغُرَفِ من فَوْقِهِم، كما يَتَرَاءَوْنَ الكوكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفقِ من المشرق والمغرب؛ لتَفاضلِ ما بينهم». قالوا: يا رسولَ الله، تلك منازلُ الأنبياء لا يَبْلُغُهَا غيرُهم! قال: «بلى والَّذي نفسي بيدِهِ، رجالٌ آمنوا باللهِ وصَدَّقُوا المرسلينَ». رواه البخاري، ومسلم(3).
وفي رواية لهما: «كما تَرَاءَوْنَ الكوكبَ الغارِبَ». ـ بتقديم الراء على الباء.
«الغابر» ـ بالغين المعجمة والباء الموحَّدة ـ : المراد به هنا هو: الذاهب الَّذي تدلَّى للغروب.
قال الحافظ المُنْذِري: تقدَّم من هذا النوعِ غيرُ ما حديثٍ صحيح، في قيام الليل، وإطعام الطعام، وغير ذلك، من حديث أبي مالك عن النبيِّ ﷺ : «إنَّ في الجنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظاهرُها من باطِنِهَا، وباطِنُهَا من