معرفة الله أساس العقيدة ومن أجلها خلق الله الخلق:
معرفة الله تبارك وتعالى وتوحيده وتنزيهه هي أشرف المعارف، وأفضل العلوم، كيف لا، وهو الذي خلق الإنسان فسوَّاه فعدله، في أيِّ صورة ما شاء ركبه، ثم تعهده بالكلاءة والرعاية والحفظ، كما قال سيدنا إبراهيم: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ٧٨ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ ٧٩ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ٨٠ وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ ٨١﴾[الشعراء: 78 ـ 81] وكيف لا، ومعرفة الله تعالى معرفة بمن منه البداية وإليه المصير.
قال العلامة المناوي: «إن شرف العلوم بشرف المعلوم، فكلما كان المعلوم أشرف كان العلم أشرف، فالعلم المتعلِّق بالله ومعرفة توحيده وعظمته وجلال صفاته أشرف العلوم؛ لأن معلومه أشرف المعلومات»(1).
وهذه المعرفة أساس عقائد الإسلام، التي هي أساس البناء الإسلامي، فالإسلام عقيدة وعمل. والعقيدة أصل، والعمل فرع عنها، أو هي بذرة، والعمل ثمرة لها. وبدون العقيدة التي يُعبر عنها القرآن والسنة بـ (الإيمان) لا يُقبل عمل من صاحبه، ولذا قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ ٠٠٠﴾