أن يُعرف، توجهوا إليه بالعبادة التي لا يستحقها أحد غيره، ولا يُتقَرَّب بها إلا إليه، وحمدوه تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
يقول تعالى في كتابه:﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍۢ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا﴾[الطلاق: 12].
فهذا التعليل باللام ﴿ لِتَعْلَمُوٓا﴾دليلٌ على أن العلة الغائية من خلق هذا العالم عُلويِّه وسُفليِّه هي معرفته سبحانه بأسمائه وصفاته، التي ذكر منها في هذا المقام: القدرة الشاملة، والعلم المحيط.
وهذه الآية تغنينا عن الاستدلال بالحديث القدسي الموضوع الذي يذكره كثيرٌ من كتب التصوف، وهو أن الله تعالى يقول: «كنت كَنزًا خفيًّا، فأحببت أن أُعرف، فخلقت الخلق ليعرفوني»(1).
وما نقل عن الشيخ محيي الدين ابن عربي أنه قال: صحَّ هذا الحديث عندنا كشفًا، وإن لم يصح سندًا. مرفوض شرعًا؛ لأن الأمة قد أجمعت على أن الحديث لا يُقبل إلا إذا رواه الثقة «العدل الضابط» من مبدأ السَّند إلى منتهاه حتى يبلغ رسولَ الله ﷺ .
وجاء عن بعض علماء السلف في تفسير قوله تعالى:﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[الذاريات: 56]قال: ليعرفونِ(2). ففسَّر العبادة بالمعرفة، ولعل المقصود بذلك: أن العبادة لا تكون إلا بعد المعرفة، فلا يُتصوَّر أن يعبد الإنسان من لا يعرفه، فمرتبةُ المعرفة قبلَ مرتبةِ العبادة.