ثم ذكر مباحث السهيلي في كلام الطبري.. وذكر أيضًا كلام الصوفية في ذلك، وظهور كذب الجميع.
وكذلك الإمام أبو محمد علي بن حزم (المتوفى سنة 456هـ)، لم يعبأ بشيء من هذه الروايات في هذه المسألة، على طول باعه وسَعَة حفظه للآثار، وقد سبق القاضي عياضًا والقاضي أبا بكر بن العربي وابن خلدون في رفضه لما قيل في عمر الدنيا، وعجبتُ كيف غفل الحافظ ـ يعني: ابن حجر العسقلاني ـ عن إيراد ما قاله ـ أي ابن حزم ـ في هذه المسألة على سعَة اطلاعه!!
قال ابن حزم ـ بعد ذكر ما كان يقول اليهود والنصارى في بدء الخليقة ـ ما نصه: وأما نحن ـ يعني المسلمين ـ فلا نقطع على علمٍ عددًا معروفًا عندنا، ومن ادَّعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقل، فقد قال ما لم يأتِ قط عن رسول الله ﷺ فيه لفظةٌ تصح، بل صحَّ عنه ﷺ خلافه، بل نقطع على أنَّ للدنيا أمدًا لا يعلمه إلا الله تعالى، قال الله سبحانه:﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾[الكهف: 51].
وقال رسول الله ﷺ : «ما أنتم في الأمم قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض»(1). وهذه نسبة مَن تدبَّرها وعرف مقدار عدد أهل الإسلام، ونسبة ما بأيديهم من معمور الأرض، وأنه الأكثر، علم أن للدنيا أمدًا لا يعلمه إلا الله.
وكذلك قوله 0 : : «بعثت أنا والساعة كهاتين»(2). وضم أصبعيه المقدَّستين؛ السبابة والوسطى.