وهذا غير ما كتبه العلماء ضمن مؤلفاتهم مثل «كتاب الفتن والملاحم» ضمن الموسوعة التاريخية للحافظ ابن كثير «البداية والنهاية».
والحق أن بعثة النبي ﷺ هي أول هذه الأشراط، وهي إيذان بقرب الساعة، واقتراب الحساب، وهو ما أخبر به القرآن في غير ما آية، كما في قوله تعالى: ﴿أَتَىٰٓ مْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 1]، ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 1]، ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ [القمر: 1].
وأخبر به النبي ﷺ في أحاديثه الصحيحة، منها قوله ﷺ : «بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين»، وضم أصبعيه الشريفتين السبابة والوسطى(1).
وقد كان في نيتي أن تكون «أشراط الساعة» مبحثًا من مباحث الركن الخامس من أركان الإيمان: «الإيمان باليوم الآخر»، ولكن طوَّل بي القلم، واتسع المداد، وتوسعتُ في الكتابة عن الموضوع بأكثر مما توقعت، ولذلك رأيت أن يصدر في صورة كتاب مستقل.
وقد التزمت في هذا الكتاب ما التزمته في كتبي الأخرى، من الاعتماد على الصحاح والحسان من الأحاديث، والإعراض عن الضعيف، ففي الصحيح غُنْيَة عن الضعيف.
وقد ناقشت في هذا الكتاب ما حاوله بعض علماء الإسلام تأثرًا بأهل الكتاب من تحديد عمر الأرض، وبينت أن ذلك لا يعتمد على دليل صحيح، ويخالف الاتجاه العام للنصوص.