صريح القرآن، أو فسَّره على وجهٍ لا تحتمله أساليب العربية بحال، أو عمل عملًا لا يحتمل تأويلًا غير الكفر»(1).
موقف المرشد الثاني للإخوان:
وقد بلغت القضية مرشد الإخوان المسلمين الثاني الرجل الصابر الفقيه القاضي الكبير الأستاذ حسن الهضيبي 5 ، وهو في سجنه، فأنكر هذا الاتجاه، وأعلن مجافاته لخطِّ الجماعة وفكرتها، وبيَّن في وضوح أن مذهب الإخوان في هذه القضية وغيرها هو مذهب أهل السُّنّة، كما قال كلمته الحكيمة المعبِّرة: «نحن دعاة لا قضاة».
وهذه الكلمة الوجيزة التي أصبحت بعد ذلك عنوانًا لكتاب كامل في هذا الموضوع، إنما هي تعبير عن منهج إيجابي عملي يجب أن يتضح للعاملين للإسلام الغيورين عليه: أنهم دعاة لا قضاة.
فرق كبير بين القاضي والداعي:
القاضي يجب أن يبحث عن حقيقة الناس حتى يحكم لهم أو عليهم، ولا بدَّ له من أن يصفهم ويعرف مواقفهم؛ ليقضي لهم بالبراءة أو العقوبة. ثم إن موقف القضاء يجعلنا ننظر للناس على أنهم متَّهمون، والأصل أنهم برآء.
أما الداعي فهو يدعو الجميع، ويُبلِّغ الجميع، ويُعلِّم الجميع، إنه يصدع بكلمة الإسلام ويدعو إليها كلَّ الناس، مَن كان ضالًّا ليهتدي، ومن كان عاصيًا ليتوب، ومن كان جاهلًا ليتعلَّم، وحتى من كان كافرًا ليُسلم.