الفجر، ثم أمرت بإتمام الصيام من الفجر إلى الليل، ويدخل بغروب الشمس، كما سيأتي.
يؤكد ذلك من الحديث الصحيح قوله ﷺ ، فيما يرويه عن ربه 8 : «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي»(1). وفي بعض روايات الحديث: «يدع طعامه من أجلي، ويدع شرابه من أجلي، ويدع شهوته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي»(2).
ويبدو أن هذا المعنى للصوم كان معروفًا لدى العرب قبل الإسلام، فقد صح أنهم كانوا يصومون عاشوراء في الجاهلية تعظيما له، ولهذا لما أمرهم النبي ﷺ بصيام عاشوراء، ثم أمرهم بصيام رمضان، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، فهموا المعنى المقصود، وبادروا إلى تنفيذه.
ولما سأل الأعرابي النبي ﷺ عن الإسلام، فذكر له الصلوات الخمس وصوم رمضان، لم يسأله عن معنى الصوم؛ لأنه كان معلومًا لديه، ولكن سأله: هل عليَّ غيره(3)؟
هذا الصوم الإسلامي هو أفضل أنواع الصيام التي عرفها البشر، فبعض أصحاب الأديان يصومون عن كل ذي روح فقط، ويأكلون ما لذَّ وطاب من ألوان الطعام والشراب، كما لا يصومون عن شهوة الفرج. وبعضهم يصوم صيامًا يمتد أيامًا، فيجهد البدن، ويشق على النفس، ولا