والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار في الحج وحده، وفي الوقت نفسه هما عبادتان ماليتان يحتاج فيهما المسلم إلى نفقة السفر من الزاد والراحلة، ويحتاج في الحج إلى ذبح الهدي.
والعبادات منها ما هو عبادة فعلية، كالصلاة والزكاة، لا تؤدي إلا بعمل يعمله الإنسان كأركان الصلاة من تكبيرة الإحرام وقراءة القرآن والركوع والسجود.. إلخ وشروطها من الطهارة واستقبال القبلة، وكدفع المال إلى مصارفه أو إلى من يوصله إلى مصارفه في الزكاة.
ومنها ما هو عبادة تركيَّة المسلم مأمور فيها بترك أمور معينة والكف عنها، كترك الطعام والشراب والكلام في الصلاة، والامتناع عن الطعام والشراب والجماع من الفجر إلى المغرب في الصيام.
والحج عبادة فعلية، لها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها، وفيه أيضًا نوع من الكف فالحاج يكف عن الأخذ من شعره وأظفاره وعن التطيب وعن إتيان امرأته وعن الصيد وعن كل مفسدات الإحرام ما دام محرمًا.
وها أنا أقدم لقرائي وتلاميذي وللمسلم المعاصر وللمكتبة العربية ـ وآمل أن يترجم إلى اللغات الأخرى كما ترجم غيره من كتبي ـ كتابي «فقه الحج»، لأكمل به «سلسلة تيسير الفقه الإسلامي»، ولأضمه لموسوعة أعمالي الكاملة، التي أرجو الله أن يمدني بمدد من عنده ويؤيدني بجند من جنده حتى أراها كما أحب، والتي من المأمول أن تكون في ثمانين مجلدًا.
وقد التزمت في كتابي هذا المنهج الذي اتبعته طوال حياتي في كتبي ودروسي ومحاضراتي، والذي سطرته من قبل في كتابي «تيسير الفقه للمسلم المعاصر»، وأهم أركانه: التيسير في الفروع، والتشديد في الأصول.