ولهذا يجب على الفقيه الذي يبحث في القضية أن يراعي هذه الآفاق كلها، ولا يركز نظره على جانب واحد، وفئة واحدة، ناسيًا أن إفريقيا كلها لا تستغني عن الغناء وتوابعه، وأن أوروبا كلها، بل الغرب كله، يعتبرون الموسيقى ـ وخصوصًا بعض أنواع منها ـ وسيلة للسمو بالروح والوجدان.
وليس معنى هذا أنه يجب أن نغير ديننا لنرضي أحدًا من البشر ـ معاذ الله ـ بل المطلوب أن نراعي هذه الاعتبارات ونحن نكتب أو نبحث في هذا الموضوع الذي يعنى به الناس كل الناس.
ولقد أشاع بعض الناس عني أني أبيح الغناء بإطلاق، وهذا محض افتراء، وما قلت ذلك قط لا مشافهة ولا تحريرًا.
ومن قرأ ما كتبته من قديم في كتابي (الحلال والحرام في الإسلام) أو ما كتبته في كتابي (فتاوى معاصرة) أو ما كتبته في فصل (اللهو والفنون) من كتابي (ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده) وكذلك في رسالة (الإسلام والفن) من رسائل ترشيد الصحوة الإسلامية. من قرأ ذلك كله، فسيرى بوضوح أني لم أطلق الإباحة يومًا ما؛ بل قيدت الإباحة بقيود، وضبطتها بضوابط، من حيث الكم، ومن حيث الكيف، ومن حيث المضمون، ومن حيث الشكل والأداء، ومن حيث ما يصحب الغناء من أمور قد تنقله من الحل إلى الحرمة، ومن الجواز إلى المنع.
وبهذا أعلن من أول الأمر أن الغناء بصورته التي يقدم بها اليوم في معظم التلفزيونات العربية والقنوات الفضائية، بما يصحبه من رقص وخلاعة وصور مثيرة لفتيات مائلات مميلات، كاسيات عاريات، أو عاريات غير كاسيات، أصبحت ملازمة للأغنية الحديثة... الغناء بهذه