الصورة قد غدا في عداد المحرمات بيقين، لا لذاته، ولكن لما يصحبه من هذه المثيرات والمضلات. فقد تحول الغناء من شيء يسمع إلى شيء يرى، وبعبارة أخرى تحول من غناء إلى رقص خليع.
نصيحة للشيخ الألباني وتعقيب عليها:
وقد قال العالم المحدث الشهير الشيخ محمد ناصر الدين الألباني 5 في تخريج أحاديث كتابي (الحلال والحرام في الإسلام) الذي سماه (غاية المرام) في تخريج الحديث رقم (399) في غناء الجاريتين وضربهما في بيته ﷺ في يوم عيد... قال في نهاية تخريجه وبحثه: «فلعل المصنف يعيد النظر فيما نقله عن ابن حزم وابن العربي، ويدرس الموضوع دراسة علمية دقيقة، فإن القول بما اتفقت المذاهب الأربعة على تحريمه، وجاءت السنة الصحيحة مؤيدة له، مما لا ينبغي أن يقع فيه عالم فاضل»(1).
وهاأنذا أستجيب لنصيحة الشيخ 5 ، وأعيد النظر في الموضوع، وأدرسه دراسة دقيقة مستفيضة، ولكن الدراسة لم تنته بي إلى ما كان يريده الشيخ.
وأود أن أعقب على ما ذكره الشيخ هنا من عدة أوجه:
أولًا: أن المذاهب الأربعة لم تتفق على تحريم الغناء، وخصوصًا مذهب الشافعي وما نقله الغزالي من قوله فيه: «لهو مكروه يشبه الباطل»(2)، وما قاله الكمال الأدفوي في (الإمتاع) عن آراء الأئمة الأربعة.