فإذا نحن أمام ظاهرة جديدة، هي توبة الفنانين والفنانات، ولا سيما الفنانات اللائي تحولن إلى داعيات متحمسات للإسلام.
وإزاء أسئلة الجمهور المتكاثرة حول اللهو واللعب والترويح والترفيه، واتساع مساحته اتساعًا كبيرًا، وما جدّ فيه من وسائل متنوعة، وآليات حديثة: تفاوتت إجابات أهل الفتوى ـ كما هي العادة ـ بين مضيق وموسع، وبين مشدد وميسر، بل بين من يسرف في التشديد والتضييق، حتى يكاد يجعل كل شيء حرامًا.. ومن يسرف في الترخيص والتسهيل حتى يكاد يجعل كل شيء حلالًا. وهكذا ضاعت الحقيقة ـ وضاع الناس معها ـ بين الغلو والتسيب. والخير في المنهج الوسط، للأمة الوسط، لا إفراط ولا تفريط، لا طغيان في الميزان، ولا إخسار في الميزان.
والتضييق في مجال اللهو والترويج ليس كله من تصرف العلماء والمشايخ في عصرنا، فقد وجدنا هناك من علماء السلف والخلف قبلنا من ضيّق في مجال اللهو واللعب والترويح، إلى جوار من وسّع فيه، ورخّص في الاستمتاع به.
ومن نظر في النصوص الجزئية للشريعة لم يجد في مُحْكم القرآن الكريم، ولا في صحيح السنة النبوية ما يحظر اللهو واللعب، إلا ما صاحبه أمر محرم شرعًا، أو أدّى إلى مفسدة محققة أو مرجّحة.
ومن نظر في النصوص العامة للشريعة ـ التي تنبئ عن مقاصدها الكلية ـ وجدها تبيح الطيبات، وتحرم الخبائث. والطيبات ليست أمرًا خاصًّا بالمأكولات، كما يتصور بعض الناس، بل منها ما يتعلق بالملبوسات والمرئيات والمسموعات والمشمومات، مما تستطيبه