والمقصد الثالث: عمارة الأرض، وإليه الإشارة بقوله تعالى:﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾[هود: 61]ومعنى (استعمركم): طلب إليكم أن تعمروها.
وعمارة الأرض إنما تتمّ بالغرس والزرع والبناء، والإصلاح والإحياء، والبعد عن كل فساد أو إخلال.
وهذه المقاصد كلها متداخلة ومتكاملة ومتلازمة، فعمارة الأرض تدخل في الخلافة، وكلتاهما ضرب من العبادة لله تعالى، كما أنّ العبادة تدخل في الخلافة، فلا خلافة بلا عبادة.
فلو قام الإنسان بهذا الدور، وحقق هذه المقاصد، لسعد الإنسان وأسعد من حوله، وأكل الناس من فوقهم، ومن تحت أرجلهم، كما قال الله تعالى:﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا وَٱتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾[الأعراف: 96]وقال:﴿مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ﴾[النحل: 97].
٭ ٭ ٭