وتخفف من عذاب الفقراء، حينًا عن طريق الوصايا والمواعظ والترغيب والترهيب، وتارة عن طريق التحليق النظري في عالم مثالي لا تفاضل فيه ولا طبقات، ولا فقر ولا حرمان.
وهو عالم يُرسَم على صفحات الكتب لا في واقع النَّاس، وأبرز مثل لذلك «جمهورية أفلاطون»، قبل بضعة قرون من ميلاد المسيح 0 : ، وطورًا عن طريق حركات متطرفة تريد معالجة الانحراف الواقع بانحراف أشد منه، كحركة «مَزْدَك» في فارس بعد خمسة قرون من الميلاد، وقد دعا إلى شيوعية الأموال والنساء!
وفي عصرنا هذا احتلت مشكلة الفقر ـ والمشكلة الاقتصادية على وجه عام ـ مكانًا فسيحًا في عقول الناس وقلوبهم، واتَّخذها المخربون والهدَّامون أداة لإثارة الجماهير، والتأثير عليها، وكسبها إلى جانب مذاهبهم اللادينية الباطلة، بإيهامهم أنها في صف الضعفاء وفي خدمة الفقراء، وساعد على ذلك جهلُ المسلمين بنظام الإسلام، وتأثرهم بالدعايات المضللة التي مَسَخَتْ صورته، وشوَّهت جماله، مستغلَّة في ذلك الواقع الكئيب لحياة المسلمين، والأفهام الخاطئة لبعض علمائهم في عهود الانحطاط.
ولهذا وجب على كل من عنده علم من الإسلام أن يبين للمسلمين حقيقة ما بعث الله به محمدًا من الهدى والرحمة، وما شرع الله على يديه من أحكام، تُعالج مشكلات الفرد والمجتمع علاجًا يقتلع الداء من الجذور، لا مجرد علاج سطحي بمسكنات وقتية، تخفف الألم ساعة من الزمن، ولا تستأصل جرثومة المرض.
وما عرضناه هنا من علاج الإسلام لمشكلة الفقر، قد رددناه إلى أصوله ومصادره الإسلامية الخالصة من الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة