القاعدة الأولى: أن الأصل في المعاملات والعقود الإذن والإباحة، إلا ما جاء نصٌّ صحيح الثبوت صريح الدلالة بمنعه وتحريمه، فيُوقف عنده، وهذا ما قرَّرتُه من قديم في كتابي: «الحلال والحرام في الإسلام»، في باب القواعد والمبادئ العامَّة في شأن الحلال والحرام، فكان المبدأ الأول أو القاعدة الأولى: أن الأصل في الأشياء والتصرُّفات الإباحة.
ولا أقول هنا ما قاله البعض: من ضرورة نصٍّ قطعي الثبوت قطعي الدلالة، فهذا مطلوب في إثبات العقائد الأصلية، أما في الأحكام الفرعية العملية، فيكفينا النصُّ الصحيح في ثبوته، الصريح في دلالته، وإن لم يكن قطعيًّا، وهذا أمر لا خلاف عليه في الجملة.
وهذا بخلاف العبادات التي تَقرَّر: أن الأصل فيها المنع، حتى يجيء نصٌّ من الشارع؛ لئلا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله(1)، فإذا كان الأساس الأول للدين: ألا يُعبد إلا الله، فإن الأساس الثاني: ألا يُعبد إلا بما شرع.