ومن العنصر البشري الذي هو المحور الأساسي لكل إصلاح أو تجديد، والذي دخل هذه البنوك دون فقه بمضمونها، ولا إيمان برسالتها.
ومع هذا كله ـ مما تم نظريًّا وعمليًّا ـ لا زال البعض ـ للأسف الشديد ـ يتساءل ويناقش حول الاقتصاد الإسلامي، حتى إنَّ بعضهم لينكر وجود ما يسمى «الاقتصاد الإسلامي»!
شبهات حول وجود اقتصاد إسلامي:
ويحسن بي أن أذكر هنا خلاصة مناقشة دارت بيني وبين صديق درس في جامعات الغرب، وذلك منذ أكثر من ربع قرن، حول وجود اقتصاد إسلامي متميز عن الاقتصادات الوضعية الأخرى: رأسمالية واشتراكية، وإن كان هو الآن قد تغير رأيه، ولكن لم يزل كثيرون يحملون نفس فكره وتوجهه.
قال صاحبي، وهو من المثقفين المخلصين: هل تعتقد أنَّ للإسلام اقتصادًا خاصًّا به، وبعبارة أخرى: هل له نهج أو نظام اقتصادي ـ أو سياسي ـ يميزه عن غيره من المناهج والأنظمة؟
قلت: إن كان المقصود بالنهج أو النظام: الصورة التفصيلية التي تشمل الفروع والجزئيات والتطبيقات المتنوعة، فالإجابة عندي بالنفي، وإن كان المقصود: الصورة الكلية التي تتضمن الأسس الهادية والقواعد الحاكمة والتوجهات الأساسية الضابطة، وبعض الفروع ذات الأهمية الخاصة، فالإجابة عندي بالإيجاب.
ذلك أنَّ منهج الإسلام الذي عُرف بالاستقراء: أنَّه يُجْمل في الأمور التي تتغير كثيرًا بتغير البيئات والأزمان، ويُفصِّل في الأمور التي لا تتغير