الإجابة عن هذه الشبهات... المراد من الحديث:
قلت: أما حديث الرسول: «أنتم أعلم بأمر دنياكم»، فهو حديث صحيح(1)، وقد جاء في مناسبة معروفة، وهي تأبير النخل، وكيف أشار الرسول الكريم برأي فني في أمر دنيوي بحت ليس من أهل المعرفة به؛ لأنَّه نشأ بوادٍ غير ذي زرع، فينبغي ألا نتجاوز به حدوده، ونُبطل بهذا الحديث الواحد كل النصوص القرآنية والنبوية التي وردت في البيع والشراء، والمداينة والرهن والإجارة والشركة والوكالة والاحتكار والتسعير والربا وغيرها.
وحسبنا أنَّ أطول آية في كتاب الله أُنزلت في تنظيم شأن من شؤون الحياة الدنيا، وهو المداينة:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى فَٱكْتُبُوهُ٠٠٠﴾[البقرة: 282].
ولا يعقل أن يقول الرسول حديثًا كهذا ليهدم به ما بناه طوال ثلاثة وعشرين عامًا بأحاديث وسنن بيِّنات مفصلات.
ومن أخطر ما يزيغ به قلب الإنسان أن يتبع نصًّا متشابهًا محتمل الدلالة، ليقضي به على نصوص محكمات قاطعات، والواجب يقتضي المنصف أن يردّ المتشابه إلى المحكم، ليتضح الحق، وتستبين المحجة ناصعة بيضاء. قال تعالى:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌۭ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌۭ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌۭ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ﴾[آل عمران: 7].