فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإنَّ الله لم يكن نسيًّا». ثم تلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّۭا﴾(1) [مريم: 64].
فالفرائض والحدود والمحرَّمات هي الأمور الثابتة، التي تضع الأسس والأعمدة لبنيان النظام الإسلامي، والأمور الأخرى التي تركها الشارع رحمة بنا غير نسيان، هي التي تدع الباب مفتوحًا أمام تجارب البشر، ومحاولاتهم للانطلاق والتقدم في حراسةٍ من العقيدة، وفي ضوء التعاليم الثابتة الأخرى.
من هذه الأمور، مثلًا: ما يتعلق باستغلال الأرض الزراعية لغير مالكيها: أهي الإعارة أم الإجارة أم المزارعة؟ وقد جاء فيها أحاديث متعارضة الظواهر، مختلف في دلالتها وفيما يُستنبط منها من أحكام.
ومنها: الأمور التي تُقاس على الماء والكلأ والنار، الأشياء الثلاثة التي نصَّ الحديث على أنَّ الناس شركاء فيها، ولا يجوز للأفراد احتجازها، ومنع سائر الناس من الانتفاع بها.
ومنها: ما يفرضه أولو الأمر من ضرائب على القادرين لتغطية النفقات العامة، كم تكون هذه الضرائب؟ وعلى مَن تُفرض؟ وما مقدارها؟ وهل تكون نسبية أم تصاعدية؟ وإلى أين ينتهي التصاعد؟... إلخ.
ومنها: التدخل في تنظيم الاقتصاد وتوجيهه ـ ومنه التسعير ـ هل يجوز ذلك؟ ومتى يجوز؟ وإلى أي مدى؟