مـقـدمــة
ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئتَ من شيء بعد، وصلاةً وسلامًا على من أرسلته رحمةً للعاملين، وحُجَّةً على الناس أجمعين، وبعثته ليتمم مكارم الأخلاق، ويختم رسالات النبيين، ونزَّلت عليه الكتاب،﴿تِبْيَٰنًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل: 89] وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
( أما بعد )
فإنَّ الإسلام رسالة قِيَم وأخلاق في الدرجة الأولى، حتى صح عن النبي ﷺ أنَّه قال: «إنَّما بُعِثتُ لأتمِّم صالح الأخلاق»(1)، وفي رواية «مكارم الأخلاق»(2). فحصر رسالته في هذه المهمة الأخلاقية، ولا غرو أن ربط الأخلاق بالعقيدة، حتى نفى الإيمان عمَّن لا أمانة له، وعمَّن بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع، وعمن زنى أو سرق أو شرب الخمر... وجعل من