ثم إنَّ المجاهد يغترب عن أهله وموطنه الأصلي ليدافع عن الدين والأمة، ويعيش حياة متقشِّفة، وكما قال الإمام أحمد عن الذين يقاتلون العدو: الناس آمنون، وهم خائفون(1).
ثم إنَّ نفع الجهاد للأمة جميعًا، كما قال ابن قدامة: نفعه يعمُّ المسلمين كلَّهم(2).
قال ابن تيمية بعد أن ذكر جملة وافرة من الآيات والأحاديث في فضل الجهاد:
«وهذا باب واسع، لم يَرِد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه.
وهو ظاهر عند الاعتبار؛ فإنَّ نفع الجهاد عامٌّ لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة، فإنَّه مشتمل من محبَّة الله تعالى، والإخلاص له، والتوكُّل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله، وسائر أنواع الأعمال على ما لا يشتمل عليه عمل آخر.
والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائمًا: إما النصر والظفر؛ وإما الشهادة والجنة.
فإنَّ الخَلق لا بدَّ لهم من محيا وممات، ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ فإنَّ من الناس مَنْ يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قِلَّة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد،