وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات»(1).
جهاد البحر أفضل من جهاد البر:
وإذا كان الجهاد كله ذروة سنام الإسلام، وأفضل ما يتطوَّع به المسلم من أعمال الخير، كما قال الإمام أحمد، فإنَّ الجهاد نفسه يتفاوت ويتفاضل، فبعضه أفضل من بعض. ولذا قال العلَّامة الخِرَقي الحنبلي: «وغزو البحر أفضل من غزو البر»، وشرحه ابن قدامة فقال: «وجملته أنَّ الغزو في البحر مشروع، وفضله كثير. قال أنس بن مالك: نام رسول الله ﷺ ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت أم حَرَام: فقلتُ: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عُرضوا عليَّ، غُزاة في سبيل الله، يركبون ثَبَج هذا البحر (أي وسطه ومعظمه) مُلوكًا على الأسِرَّة» أو «مثل المُلوك على الأسرَّة». متفق عليه(2).
وروى أبو داود بإسناده، عن أم حَرَام، عن النبي ﷺ أنَّه قال: «المائدُ في البحر، الذي يصيبه القَيْء، له أجر شهيد، والغَرِق له أجر شهيدين»(3) (المائد: الذي يصيبه دوار البحر)؛ ولأنَّ البحر أعظم خطرًا ومشقَّة، فإنَّه بين خطر العدو وخطر الغرق، ولا يتمكَّن من الفرار إلَّا مع أصحابه، فكان أفضل من غيره»(4).