وهذا كله وَفْق شريعةٍ ربانيَّة، أو منهجٍ إلهيّ أنزل الله به كتبَه، وبعث به رسلَه، الذين اتَّفقت رسالاتهم في أصول العقائد، وأمهات الأخلاق، وأساس العبادة لله وحده، كما قال تعالى:﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًۭا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ﴾[الشورى: 13].
واختلفت شرائعهم التفصيلية، لتناسب الزمان والمكان وحال الإنسان:﴿لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ﴾[المائدة: 48].
وقد ختمت هذه الرسالات برسالة محمد ﷺ خاتم النبيِّين والمرسلين، الذي أكمل الله به الدين، وأتمَّ به النعمة على المؤمنين:﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ﴾[المائدة: 3].
تضمنت الرسالة أو الشريعة المحمدية الخاتمة:
أ ـ العقائد السليمة، التي تصحِّح نظرة الإنسان للوجود: أو إلى الخالق والمخلوق، إلى الكون والمكوّن، أو إلى الله والإنسان، إلى الحياة والموت، والدنيا والآخرة. وتصفّي العقائد من أوهام العقل، وشطحات الخيال، وانحرافات الهوى، وتحريفات المتاجرين بالدين.
ب ـ وتضمنت الرسالة الخالدة العبادات الشعائرية، التي فرضها الله على عباده المسلمين، لتصلهم بربِّهم، وتزكو بها أنفسهم، وتطهر قلوبهم، ويؤدُّوا شكر نعمة ربهم عليهم، ويتحققوا بكمال العبودية له.
ج ـ وتضمنت كذلك «أخلاقيات» وفضائل عليا، تسمو بالإنسان، أو يسمو بها الإنسان، ويتميَّز عن الحيوانات والسباع، فلا تحكمه الغريزة وحدها كبهيمة الأنعام، ولا يحكمه الناب والمخلب كالسباع.