2 ـ أنَّه لم يحاول أن يتنازل عن شيء من أفكاره، ليقترب من دعاة الإسلام، بل كان أكبر همه أن يتنازلوا هم عن أفكارهم، بل عن عقيدتهم وشريعتهم ومنطلقاتهم الأساسية ليقتربوا منه، وليت شعري، كيف يتم حوار على هذه الصورة؟!
إنَّ القرآن ذكر في جدال أهل الكتاب أدبين رئيسيين:
الأول: أن يكون بالتي هي أحسن، فلو كان هناك أسلوبان؛ أحدهما: حسن، والآخر: أحسن منه، لوجب أن نستعمل الذي هو أحسن.
الثاني: التذكير بنقاط الاتفاق، التي من شأنها أن تجمع، ولا تفرق.
وفي هذا يقول الله تعالى:﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓا أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوٓا ءَامَنَّا بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَٰحِدٌۭ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ﴾[العنكبوت: 46].
هذه هي طريقة القرآن في الحوار، أما طريقة د. زكريا، فإنها تهدم ولا تبني، وتفرق ولا تجمع، وتباعد ولا تقرب.
3 ـ أنّ الكاتب كان يلوي أعناق الحقائق ليًّا، ويتعسف في التفسير والتعليل، ولو كانت الحقائق أمامه في وضوح الشمس في ضحى صيف القاهرة، وكلامه عن الشريعة الإسلامية، وعن الصحوة الإسلامية ينطق بذلك بجلاء.
4 ـ أنَّه حين ردّ عليه بعض المعلقين، قطع أوصال تعليقاتهم، وانتقى منها ما حلا له، فأبقاه، وحذف ما شاء، وقطع كلمات ناقديه عن سباقها وسياقها، ومنهم علماء ومستشارون وأساتذة جامعات.
كما أنَّ صحيفة الأهرام، لم تكن منصفة في الحكم بين طرفي