مـقـدمــة
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وخاتم النبيِّين، سيدنا محمد الرسول الأمين، وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومَن اتَّبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
( أما بعد)
فقد طلبت إليَّ الأمانة العامة للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث: أن أكتب بحثًا حول «الوطن والمواطنة» وما يتعلَّق بهما من أحكام شرعية، في إطار عَقَدي ومقاصدي. لتفتتح به الندوة الفكرية الفقهية، التي تعقدها الأمانة حول موضوع المواطنة والاندماج بالنسبة للأقليَّات المسلمة في أوربا وغيرها، نظرًا لما يثور حول هذه القضية الحسَّاسة من التباسات، وما يثار من تساؤلات، وما تتعارض به الإجابات، لتعارض الاجتهادات، واختلاف الدلالات.
وقد استعنتُ بالله تعالى، وكتبتُ هذه الصحائف، مستهديًا بكتاب الله، وبسُنَّة رسول الله ﷺ ، ومغترفًا من بحر تراثنا الزاخر، الفقهي والأصولي والحديثي والتفسيري، ومتأمِّلًا في الواقع وما يمور به من تيارات فكرية، وأحداث واقعية، ومواقف سياسية، واضطرابات بشرية.