فشرع الله تعالى ـ أي أمره ونهيه، وحلاله وحرامه ـ يحكمه في حياته كلها، منفردًا أو مجتمعًا، لا ينفصل هذا الشرع عنه، ولا ينعزل هو عن هذا الشرع؛ لأنَّ الله معه دائمًا، ولا يغيب عنه، كما قال تعالى:﴿ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ﴾[البقرة: 115].
وإنْ شرَّق المرء المسلم أو غرَّب، فالشريعة معه توجِّهه حيثما توجه، وتحكمه أينما سار، يمنة أو يسرة، كما قال تعالى لرسوله:﴿ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ١٨ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۖ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ ١٩ هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ ٢٠﴾[الجاثية: 18 ـ 20].
ربط المسلم بربه دائمًا:
ومن خصائص المنهج الإسلامي: أنَّه يقصد ويعمل على ربط المسلم بربِّه في كل حين، وفي كل حال، في كل قول أو عمل، فإذا كان كل شيء في هذه الدنيا خلق من أجل الإنسان، ومنفعة الإنسان: ﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا﴾[البقرة: 29]،فالإنسان كله قد خلق لله 4 ، كما قال تعالى:﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍۢ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ٥٧ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ ٥٨﴾[الذاريات: 56 ـ 58].
فلذلك تتميَّز الآداب الإسلاميَّة كلها: في الطعام والشراب، واللباس والتزين، والزواج، والبيع والشراء، والتعلُّم والعمل، والصحبة والسفر، واللهو والترويح، وفي كل شؤون الحياة؛ بالمعاني الربَّانيَّة المرتبطة بها.
ولذلك نجد في كل هذه الألوان من الحياة الفرديَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة وغيرها أذكارًا مأثورة، تصل المرء بربه، وترطب لسانه بذكره، وقلبه بمحبته.