تأديب الله حبيبه وصفيه محمدًا بالقرآن:
كان رسول الله ﷺ كثير الضراعة والابتهال، دائم السؤال من الله تعالى أن يُزيِّنه بمحاسن الآداب، ومكارم الأخلاق، فكان يقول في دعائه: «اللهمَّ كما أحسنتَ خَلقي فحسِّن خُلقي»(1). ويقول: «اللهمَّ جنِّبني منكرات الأخلاق»(2). فاستجاب الله تعالى دعاءه وفاء بقوله 8: ﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فأنزل عليه القرآن وأدَّبه به، فكان خُلُقه القرآن.
قال سعد بن هشام: دخلت على عائشة # وعن أبيها، فسألتها عن أخلاق رسول الله ﷺ ، فقالت: أمَا تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: كان خلقه ﷺ : القرآن(3).
وإنَّما أدَّبه القرآن بمثل قوله تعالى: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ﴾ [النحل: 90]، وقوله: ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17]، وقوله: ﴿فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 13]، وقوله: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوٓا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]، وقوله: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌۭ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌۭ﴾ [فصلت: 34]، وقوله: ﴿وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]، وقوله: ﴿ قَالَٱجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا