وتورطهم بالإجابة الحاسمة في أشد الأمور خطرًا، محرِّمين أو محلِّلين، دون أن يحصِّلوا الحد الأدنى من الشروط اللازمة لمن يقول للناس: هذا حلال، وهذا حرام؛ بل رأيت مِن الشباب المتديِّن الطري العود مَنْ يُقْحِم نفسه في هذا المضيق، ويجترئ على القول في دين الله بغير أهلية لهذا الأمر الخطير، ولعلك لو سألته عن الخاصِّ والعام، أو المنطوق والمفهوم، لم يدرِ شيئًا مما تقول. بل لعلك لو سألته أن يُعرب لك جملة، أو شبه جملة لقابلك بالصمت، أو أجاب بما يدل على الجهل الفاضحﷺ
وممَّا يؤسف له أن هذا الشباب ينسب إلى تيار «الصحوة الإسلامية»، وتُستغل مواقفه هذه وأمثالها للإنكار عليها، والتنديد بها، كما يؤخذ حجة علينا نحن دعاة الصحوة وموجهيها والمدافعين عنها.
بيد أنّ من الحق أن نقول أيضًا: إنّنا ندعو إلى الصحوة وندعمها بكل طاقاتنا، وندفع بأكفنا وصدورنا عدوانَ العادين عليها، والمتربِّصين بها، والكائدين لها.. ولكنّنا مع هذا نعمل على ترشيد مسيرتها، وتسديد خطواتها، وتقويم خطئها إذا أخطأت، كما يصنع الأب الحاني مع أبنائه، والمعلِّم المربِّي مع تلاميذه.
ورأيتُ من النافع في هذا المقام: أن أضيف إلى البحث بعض ما كتبته في مقدمة «الفتاوى» مع بعض لمسات وتحسينات وإضافات أخرى، وهذا يحدث دائمًا كلما أعاد المرء النظر فيما كتبه من قبل، وهو ما نبَّه عليه القاضي الفاضل: عبد الرحيم البَيْسَاني قاضي صلاح الدين من قديم، وجعله «من أعظم العبر، ودليل استيلاء النقص على جملة البشر»(1)ﷺ