وقال الإمام الشاطبي: المفتي قائم في الأمة مقام النبي ﷺ (1)، في بيان أحكام الشرع للناس، حيث يقول لهم: هذا حلال، وهذا حرام.
واعتبر الإمام ابن القيم المفتي بمثابة مَن يوقِّع عن الله 2 ، كالذين يعتمدهم الخلفاء والملوك للتوقيع نيابة عنهم. وهم الذين صنف لهم كتابه: «إعلام الموقعين عن رب العالمين» فأيُّ منصب يداني هذا المنصب؟
ونحن نقرأ في كتاب الله تعالى أن الله سبحانه قد تولَّى إفتاء عباده في بعض المسائل، كما قال جلَّ شأنه:﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ﴾[النساء: 176]، ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾[النساء: 127].
وجاء الاستفتاء بصيغة: ﴿ يَسْـَٔلُونَكَ﴾في بضع عشرة آية، وكان الردُّ عليها من الله تعالى: بكلمة:﴿قُلِ﴾، كما في قوله تعالى:﴿ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾[البقرة: 219، 220] إلى آخر الآيات التي جاء فيها السؤال من المؤمنين، وجاءت الإجابة من ربِّ العالمين. وهذا كلُّه يدلُّنا على أهمية الإفتاء، ومنزلة المفتي. حيث نسب 8 الإفتاء إلى ذاته، فهو أعلم وأعظم، وأكرم مَن أفتى.
وممَّا لا يخفى على باحث: أنّ المسلمين وحدهم؛ هم الأمة التي تسأل عن أحكام دينها، لتعرف المقبول من المردود في العبادات، والحلال من الحرام في المعاملات، ولا يوجد أمة في الأرض ـ كتابية أو