فلما أخرجت كتابي: «العبادة في الإسلام»، وكتابي: «الإيمان والحياة» قال لي: إنَّك تحمل قلبًا صوفيًّا خدعنا عنه عقل الفقيه!
وفي زيارتي لندوة العلماء ودار العلوم بمدينة لكهنو بالهند في أوائل الثمانينات، ألقيت عددًا من المحاضرات في موضوعات فكرية متعددة كان لها وقعها وأثرها، ولكن أهم ما لفت نظري قول الإخوة من علماء الندوة وأساتذة الدار: إنَّنا اكتشفنا أنَّك من رجال التربية الرُّوحيَّة!
ويبدو أنَّ الجميع يعتقدون أنَّ سَلَفية الداعية، وعقلانية المفكر، تتعارضان مع النزعة الربَّانية أو الرُّوحيَّة، وهذا في رأيي غير صحيح، فقد كان ابن تيمية وابن القيم سلفييْن وهما ربَّانيَّان. وكان الغزاليُّ عقلانيًّا، وهو ربَّاني. فلا تناقض بين هذه الأمور إذا فُهِمَت على وجهها السليم، ووُضِعَ كل منها في موضعه الصحيح، وإنْ كان بيني وبين هؤلاء الربَّانيين مراحل ومراحل، وأسأل الله العفو والمغفرة.
موقفي النظري من التصوُّف:
وقد بيَّنت موقفي من التصوُّف في الجزء الأوَّل من كتابي: «فتاوى معاصرة» في فتويين من فتاواه(1)، وهو موقف يتميز بالإنصاف، والاعتدال في تقويم التصوُّف، فلست من المفْرطين في مدحه، ولا من المبالغين في قدحه.
فأحمد الله أنْ هداني إلى الموقف الوَسَط، الذي لا يطغى في الميزان ولا يُخسر الميزان، كما علَّمنا الله تعالى في كتابه: ﴿ وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ