التَّوكُّل عبادةٌ من أفضل عبادات القلوب، وخُلُق من أعظم أخلاق الإيمان، وهو ـ كما قال الإمام الغزالي(1) ـ منزلٌ من منازل الدِّين، ومَقَام من مقامات المُوقِنِين، بل هو من معالي درجات المُقَرَّبين.
بل هو كما قال الإمام ابن القيِّم: نصفُ الدِّين، والنِّصْف الآخر «الإنابة»(2). كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾[هود: 88]فإنَّ الدِّين عبادةٌ واستعانة:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[الفاتحة: 5]والتَّوكُّل استعانة، والإنابة عبادة.
الحاجة إلى التَّوكُّل:
وحاجة المسلم السَّالِك لطريق الله إلى التَّوكُّل حاجة شديدة، وخصوصًا في قضية «الرزق» الذي شغل عقول الناس وقلوبهم، وأورث كثيرًا منهم ـ بل أكثرهم ـ تَعَب البدن، وهَمَّ النَّفْس، وأرَقَ اللَّيْل، وعناءَ النَّهار.