أعتقد أن مكونات الثقافة ـ لدى كل أمة ـ واحدة، وأهمها الدين، واللغة، والقيم والمفاهيم السائدة والمتوارثة. وبالنسبة لنا ـ نحن العرب ـ نجد أن مكونات ثقافتنا هي: الإسلام والعربية، والقيم والمفاهيم المتوارثة والمتراكمة على مدار التاريخ.
وسأكتفي بالحديث عن الاثنين الأولين: الإسلام، والعربية:
1 ـ الإسلام:
إن الدين هو المكوِّن الأول لثقافة الأمة، أي أمة. فهو الذي يخط مجراه في تفكيرها وضميرها وأغوار وجدانها. وهو الذي يحدِّد لها فلسفتها الأساسية عن سر الحياة، وغاية الوجود، ويجيبها عن الأسئلة الخالدة التي فرضت نفسها على الإنسان في كل زمان ومكان: من أنا؟ ومن أين جئت؟ وإلى أين أذهب؟ ولماذا أحيا؟ ولماذا أموت؟
الدين هو الذي يجعل للإنسان هدفًا ورسالة، ويجعل للحياة معنى ومذاقًا، ويصل الوجود الإنساني بالأزل والأبد، حين يربطه بالله تعالى خالقه، وبالخلود في الدار الآخرة، التي هي الحيوان ـ أي الحياة ـ لو كانوا يعلمون.
والإسلام ـ خاصة ـ له تأثيره العميق والشامل في ثقافة أمتنا العربية