صنعه، قال: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِۦ فَقَبَضْتُ قَبْضَةًۭ مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾ [طه: 96]. هكذا اعترف السامري بكل صراحة: ﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾.
2 ـ النَّفْسُ الَّلوَّامة:
والنَّفْس الثَّانية، أو الحالة الثَّانية للنَّفس هي «النَّفس الَّلوَّامة»، الَّتي ذكرها القرآن في سورة القيامة، حين قال:﴿لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ١ وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢﴾[القيامة: 1، 2] والَّلوَّامة: هيَ الَّتي تكثر اللوم والعتاب، وربما التوبيخ لصاحبها، بدليل صيغة المبالغة وهي «فعَّالة»، أيْ: «النَّفس اللوَّامة» فهيَ في مقابلة «الأمَّارة بالسوء» في الأخرى.
فهي لا تزال تلومُ صاحبها على تقصيره في الواجبات، بل تفريطه في المستحبَّات، كما تلومه أشدَّ اللوم على ارتكابه للمُحرَّمات، وتلومُه بدرجةٍ أقلَّ عند اقتحامه للشبهات، أو تناوله للمكروهات.
وقد تلومه إذا ارتكب ما هو خلاف الأوْلى، على حَسَب درجته في الصَّلاح والالتزام في المراتب الثلاث، أهو ظالم لنفسه أم هو مقتصد أم هو سابق بالخيرات بإذنِ الله؟(1)
يقول الحسن البصري في تفسيره «النَّفس الَّلوَّامة»: لا يُلقى المؤمنُ إلَّا يُعاتب نفسَه، ماذا أردتُ بأكلتي؟ ماذا أردتُ بشَرْبتي؟ والفاجر يمضي قُدُمًا لا يعاتب نفسه(2)!