ثانيًا: يسِّروا ولا تُعسِّروا:
تغليب رُوح التَّيسير والتخفيف، على التشديد والتعسير، وذلك لأمرين:
الأمر الأول: أنَّ الشَّريعة مبنيَّة على التَّيسير ورفع الحرج عن العباد، وهذا ما نطق به القرآن، وصرَّحت به السُّنَّة في مناسبات عديدة.
ففي ختام آية الطهارة من سورة المائدة، وما ذكر فيها من تشريع التيمُّم، يقول تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[المائدة: 6].
وفي ختام آية الصيام من سورة البقرة، وما ذكر فيها من التَّرخيص للمريض والمسافر بالإفطار، يقول سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾[البقرة: 185].
وفي ختام آيات المحرَّمات في الزواج، وما رخَّص الله فيه من نكاح الإماء المؤمنات لمن عجز عن زواج الحرائر، يقول جل شأنه: ﴿يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾[النساء: 28]. وفي ختام سورة الحجِّ، وما ذكر فيها من أحكام وأوامر، يقول 8 : ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج: 78]. هذا إلى الآيات الأخرى الَّتي حرَّمت الغلوَّ في الدِّين، وأنكرت على من حرَّموا الطيبات، وهي كثيرة.
والنبيُّ ﷺ يقول: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا»(1).
ويقول: «إنما بُعثتم ميسِّرين، ولم تبعثوا معسِّرين»(2).