ينزل عليه الرزق من السماء، وقال للذي سأله أيعقل ناقته أم يتركها ويتوكل: «اعقلها وتوكَّل»(1)، وقال: «فِرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد»(2)، و«لا يُوردَنَّ مُمْرضٌ على مُصِحٍّ»(3). أي لا يخلط صاحب الإبل المريضة إبله بالإبل السليمة اتقاءَ العدوى.
(د) الإيمان بالقدر إذن لا ينافي العمل والسعي والجد، في جلب ما نحب، واتقاء ما نكره، وليس لمتراخٍ أو كسلانَ أن يُلقي على القدر كلَّ أوزاره وأثقاله، وأخطائه وخطاياه، فهذا دليل العجز والهرب من المسؤولية، ورحم الله د. محمَّد إقبال إذ قال: «المسلم الضعيف يحتجُّ بقضاء الله وقدره، أمَّا المسلم القويُّ فهو يعتقد أنَّه قضاء الله الَّذي لا يُرَدُّ، وقدره الَّذي لا يغلب». وهكذا كان المسلمون الأوَّلون يعتقدون.
في معارك الفتح الإسلامي دخل المغيرة بن شُعبة على قائد من قوَّاد الرُّوم فقال له: من أنتم؟ قال: نحن قدرُ الله، ابتلاكم اللهُ بنا، فلو كنتم في سحابة لصَعِدْنا إليكم، أو لهبطتم إلينا!
ولا ينبغي أن يلجأ الإنسان إلى الاعتذار بالقدر إلَّا حينما يبذل وُسعه، ويفرغ جهده وطاقته، وبعد ذلك يقول: هذا قضاء الله.
قضى النَّبيُّ ﷺ بين رجلين، فقال المقضيُّ عليه لما أدبر: حسْبي الله ونعم الوكيل، فغضب النَّبيُّ ﷺ ، ورأى ظاهر هذه الكلمة إيمانًا، وباطنها