يعني: لا يصلِّي عليه صلاة الجنازة؛ لأنَّه يرى أنَّه بهذا قصَّر في أمر عظيم من أمور الإسلام، ويخشى أن يكون مات على غير الإسلام.
وينبغي للمسلم القادر المستطيع للحج أن يبادر بالحج، فقد قال الله تعالى: ﴿فَٱسْتَبِقُوا ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ﴾[البقرة: 148]، وقال 8 :﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ﴾[آل عمران: 133].
وجاء في الحديث: «تعجَّلوا الحجَّ، فإنَّ أحدَكم لا يدري ما يَعْرِض له»(1). فالصحيح قد يمرض، والقادر قد يَعْجِز، والحيُّ قد يموت، فخُذْ بالحزم والاحتياط، وتعجَّل الحجَّ.
والحجُّ مفروض في العمر مرَّة واحدة، فعن أبي هُرَيْرة، قال: خطبَنا رسولُ الله ﷺ ، فقال: «أيُّها النَّاس، قد فرض الله عليكم الحجَّ، فحُجُّوا». فقال رجل: أكلَّ عام يا رسولَ الله؟ فسكت، حتَّى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : «لو قلتُ: نعم. لوجبت، ولَمَا استطعتم»(2).
ومن فضل الله ورحمته في هذه الشريعة السمحة: أنَّه لم يوجب الحجَّ إلَّا مرَّة واحدة، هو فريضة عُمْرية للإنسان المسلم، ولم يفرضه إلّا على من استطاع إليه سبيلًا.
الحج عبادة بدنيَّة ماليَّة:
المسلم مطالب بأن يؤدي الحج مرَّة واحدة في عمره؛ لأنَّ الحج فريضة مكلفة من الناحية الماليَّة، ومجهدة من الناحية البدنيَّة، نحن نعلم أنَّ الإسلام نوَّع في عباداته، فهناك عبادة بدنيَّة، أي يؤديها الإنسان ببدنه، ويؤديها بمشقة وجهد، وهذا شأن كل تكليف، لا بدَّ أن تكون فيه مشقة،