وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. فهو كتاب إلٰهيٌّ مائة في المائة: ﴿كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1]، ﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٌۭ لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌۭ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍۢ﴾ [فصلت: 41، 42].
ولم يوجد في الدُّنيا كتاب دينيٌّ أو دنيويٌّ حفظ من التحريف والتبديل، كما حُفِظَ هذا القرآن، وإنَّ أحدًا لا يستطيع أن يزيد فيه حرفًا أو يخرم منه حرفًا.
آياته تتلى وتسمع وتحفظ وتشرح، كما أنزلها الله على محمَّد ﷺ ، بواسطة الرُّوح الأمين.
ولقد اشتمل على مائة وأربع عشرة سورة (114)، ابتدأت كلُّها بالبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) إلَّا سورة واحدة منها: سورة التوبة، فجاءت خالية منها، فلم يجترئ أحد أن يزيد هذه البسملة في مطلع السورة لا خطًّا ولا لفظًا، لأنَّه لا مجال للرأي في القرآن.
لقد بلغ من اهتمام المسلمين بالقرآن أن عدُّوا آياته ـ بل كلماته، بل حروفه ـ فكيف يستطيع امرؤ أن يَزيد أو يَنْقُص في كتاب أُحْصِيَت كلماته وحروفه؟!
ولم يعرف في الدُّنيا كتاب يحفظه الألوف وعشرات الألوف عن ظهر قلب، إلَّا القرآن الَّذي يسَّره الله للذِّكْر والحفظ، فلا عجب أن نجد من الرجال والنساء من جمعه في قلبه ووعاه، كما حفظه كثير من صبيان المسلمين، لا يضيعون منه حرفًا، وكذلك كثير من الأعاجم، لا يسقطون منه كلمة واحدة، وأحدهم لو سألته بالعربيَّة عن اسمه لم يجبك! فهو يحفظ كتاب ربِّه تعبُّدًا وتقريبًا إليه سبحانه، وإن لم يفهم ما يقرأ ويحفظ، لأنَّه بغير لغته.