ولم تُحفظ معاني القرآن وكلماته وألفاظه فحسب، بل طريقة أدائه ومخارج حروفه، وما ينبغي لها من مد وغن، وإظهار وإدغام، وإخفاء وإقلاب، وهو ما قام به عِلْمٌ خاصٌّ سُمِّي علم «تجويد القرآن».
حتى رسم المصحف بقي يرسم ويطبع إلى اليوم، كما رسم في عهد الخليفة عثمان بن عفَّان 3 رغم تطوُّر قواعد الرسم والإملاء، ولم تجرؤ حكومة مسلمة ولا مجمع علميٌّ إلى اليوم، على أن يُغَيِّر من طريقة رسمه، وأن يُطبِّق عليه من القواعد ما يطبَّق على سائر ما يكتب ويطبع من كتب ورسائل وصحف وغيرها.
أنزل الله هذا القرآن ليهدي البشريَّة إلى أفضل غاية، وإلى أقوم طريق:﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾[الإسراء: 9]. ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌۭ وَكِتَٰبٌۭ مُّبِينٌۭ يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ﴾[المائدة: 15، 16].
فالقرآن هو «نور» من الله لعباده إلى جوار نور الفطرة والعقل ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍۢ﴾[النور: 35]. وقد وصف هو نفسه بأنَّه «نور» في آيات كثيرة، كما في قوله تعالى:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَٰنٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًۭا مُّبِينًۭا﴾[النساء: 174]، ﴿فَـَٔامِنُوا بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا﴾[التغابن: 8]،ه ووصف الصحابة بقوله:﴿وَٱتَّبَعُوا ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ﴾[الأعراف: 157].
ومن خصائص النور: أنَّه بيِّنٌ في نفسه، مبيِّن لغيره، فهو يكشف الغوامض، ويوضح الحقائق، ويدحض الأباطيل، ويدفع الشبهات، ويهدي الحائرين إذا التبس عليهم السبيل أو عدم لديهم الدليل، ويزيد الَّذين اهتدوا هدى.