مـقـدمــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
( أمَّا بعد)
فإنَّ القرآن كتاب الله الخالد، ودستور الإسلام الجامع، وآية الرسول العظمى، ومعجزته الباقية الكبرى. وهو مصدر الإسلام الأول، عقيدةً، وشريعةً، وأخلاقًا وآدابًا، أودعه الله من كنوز المعرفة، وأسرار الحق، وأصول العدل، ومناهج الخير، وضوابط السلوك، وقواعد الهداية والتشريع، ما ينطق بأنَّه:﴿تَنزِيلٌۭ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍۢ﴾[فصلت: 42].
إنَّه الهُدى والضياء، والعلاج والشفاء، للناس عامَّة، وللمؤمنين خاصَّة:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌۭ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾[يونس: 57].
لهذا يجب أنْ تُسْتَمدَّ من معينه فلسفةُ الحياة ونظامُ الحياة، فلا يصح الاعتقاد، ويُقبل التعبُّد، وتطهر الأخلاق، وتُزكَّى الأنفس، وتستقيم الأفكار، وينتظم التعامل، ويتحقَّق العدل، ويسعد الفرد، ويرقى المجتمع، إلَّا إذا بُني ذلك كُلُّه على أساسٍ من هداية القرآن.