بنفسي، وكنتُ آتيهم بالمشتبهات من الآيات فلا يلحنون ولا يسقطون كلمة، ولا يخرمون حرفًا؛ كأنَّهم أجهزة تسجيل، ومنهم من أبناء باكستان وبنجلاديش وبورما، ولو سألتَ أحدهم: ما اسمك؟ لا يعرف معناها؛ لأنَّه لا يعرف العربيَّة، وهذا من إعجاز القرآن الكريم.
القرآن المصدر الأول لهذا الدين:
والقرآن الكريم هو كتاب الإسلام، فهو المصدر الأول لهذا الدين يؤْخذ منه أوَّل ما يؤْخذ قواعد الدين ومقاصده وكلياته، وتأتي السُّنَّة المصدر الثاني؛ لتبيِّن وتفسِّر، ولكن الأساس في كتاب الله 8 ، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ تِبْيَٰنًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ﴾[النحل: 89]، لكلِّ شيء في أمور الدين، أمَّا أمور الدنيا فقد تُركت لنا، وبحسب القرآن أن يشير إلى ما يهدي إليها فنحن أعلم بأمور دنيانا(1)، أمَّا كليَّات الدِّين وقواعدُه، ومبادئه وأساسياتُه؛ فهي في القرآن الكريم.
ومن خصائص القرآن الكريم أيضًا: أنَّه كتابٌ مُيَسَّر، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍۢ﴾[17، 22، 40]. وقال 8 :﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[الدخان: 58]. فهو مُيسَّر للفهم، ومُيسَّر للحفظ، لأنَّه كتاب مبين: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾[يوسف: 1، الشعراء والقصص: 2]. فهو بيِّن في نفسه، مُبيِّن للحقائق، كاشف للناس عمَّا يوصلهم إلى سعادة الدنيا والآخرة.
ومن خصائصه: أنَّه كتاب معجِز، فهو معجزة محمد ﷺ الكبرى وآيته العظمى.