مـقـدمــة
الحمد لله الَّذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجًا، وأرسل رسوله محمدًا بالهدى ودين الحق، ليبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم، ليكون هُدًى وبشرى ورحمة للعالمين، وهدى علماء الأمة، ليقتبسوا من هذا النور، ويوجهوا الأمة إلى صراط ربهم المستقيم. فصلَّى الله عليهم ورضي عنهم وعمن اهتدى بهداهم، وسلك سبيلهم إلى يوم الدين.
( أمَّا بعد)
فقد وجدنا أنَّ أفضل ما يهتدي إليه الإنسان؛ أن يوفقه الله لاختيار منهج الإيمان بالله تعالى ربًّا للكون، وبارئًا للإنسان، وواهبًا للحياة، ومُمِدًّا بكل النعم العظمى الَّتي أسبغها على الإنسان ظاهرة وباطنة،﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ﴾[إبراهيم: 34].
وممَّا يحمد الإنسان ربه عليه 2 أن يشرح صدره ليعرف طريق الإيمان الصحيح، وهو طريق رسل الله وأنبيائه الَّذين بعثهم الله مبشرين ومنذرين؛ لئلَّا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. ابتداءً من نوح 0 : ، الَّذي قال الله تعالى لمحمد ﷺ في شأنه: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍۢ وَٱلنَّبِيِّۦنَ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ [النساء: 163]، إلى أن ختمهم بمحمد !