الَّذي قال الله فيه: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ﴾ [الأحزاب: 40].
ولم يدعنا الله جل شأنه دون مرجع أساسي نلتزم به، ونعود إليه، فيحكم بيننا فيما نختلف فيه، ويفصل بيننا فيما نتنازع فيه، فهو وحده الحكم العدل، والميزان الحق، عندما تتضارب العقول، أو تلتبس الآراء، أو تختلف الأهواء:﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّۦنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا ٱخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ﴾[البقرة: 213].
ولهذا علَّمنا النبي ﷺ أن نلتجئ إلى الله سبحانه، لندعوه ونتضرع إليه أن يهدينا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنه، فعن عائشة # قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم ربَّ جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنَّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»(1).
ومن هنا كان القرآن العظيم هو النور الأعظم، والدستور الأكرم، والمرجع الأقوم، لأمة الإسلام أو أمة محمَّد ! . فهو قانون السماء لهداية الأرض، ودستور الخالق لإصلاح الخلق.
وقد وصفه منزله سبحانه بالشمول والتكامل لكل الجوانب الَّتي تحتاج إليها البشريَّة، الَّتي تتطلع إلى القِيَم الرفيعة، والمُثُل العُلْيا، في