أمَّا عمل «العقل الإسلامي» في تفسير القرآن وشرح الحديث واستنباط الأحكام، فلا عصمة له في مفرداته وجزئياته. ولكنه في مجموعه ضروري لفتح المغاليق، وتبيين الطريق، وترشيد الفهم، وتسديد الاستنباط والاجتهاد، حتى لا تزلَّ الأقدام، وتضلَّ الأفهام.
ومن هنا حرص الإمام الشهيد حسن البنا، وهو يُقدِّم أصوله في فهم الإسلام: أن يحدد مرجعيته من أول الأمر، تحديدًا لا لَبْس فيه ولا غموض، فبيَّن أنَّ «القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة هما مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام».
وهذا المبدأ مما لا يجوز أن يخالف فيه مسلم رضي الإسلام دينًا، فهذا موجَب عقد الإيمان:﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًا مُّبِينًا﴾[الأحزاب: 36].
وإنَّما يأتي الخلاف ـ وربَّما العناد والمشاقّة ـ في الفهم والتفسير، لقصورٍ في العلم، أو اضطراب في الفكر، أو خُبث في القصد، أو كيد للدين.
لهذا كان من الأهمية بمكان: التنبيه على أهم المعالم والضوابط، وأخطر المزالق والمحاذير، في فهم الأصلين المعصومين، وتفسيرهما، وأن نطيل النَّفَس في ذلك بعض الإطالة، لخطورة الموضوع، واختلاف المدارس الإسلامية فيه بين الإفراط والتفريط، ودخول غير الإسلاميين في المعمعة للتشويش والتشويه.
هذا مع أن لنا دراسة خاصة في فهم السُّنَّة النبوية والتعامل معها، قد نشرها المعهد العالَمي للفكر الإسلامي، ونُعِدّ دراسة أخرى مستقلة