مقومات الفكر الإصلاحي عند الإمام محمد البشير الإبراهيمي
الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي أحد أئمَّة الإصلاح والتجديد في العصر الحديث، شارك الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس في تأسيس «جمعيَّة العلماء المسلمين الجزائريِّين»، وكان نائبه في رئاستها في حياته، وخليفته بعد وفاته، وكان رحمه الله بحق علَّامةِ الجزائر ولسانِها...
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الله لا يقبضُ العِلْمَ انتزاعًا ينتزعُه من العباد، ولكن يقبضُ العلم بقبضِ العلماء، حتَّى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتَّخذ الناسُ رؤوسًا جهالًا، فسُئِلُوا فأفتَوْا بغير علمٍ، فضلُّوا وأضلُّوا».
التاريخ والشخصيات الإسلامية \ 8 صـ
ببناء اللاحق على ما أسَّسه السابق؛ تتواصل الأجيال، ويُكمل بعضها بعضًا، فالأُمَّة في أجيالها المختلفة سلسلةٌ متكاملة الحلقات، يتَّصل بعضُها ببعض، ويستفيد بعضها من بعض، ويدعو المتأخِّر للمتقدِّم، على نحو ما علَّمنا القرآن بعد أنْ حدَّثنا عن المهاجرين والأنصار، ثمَّ قال: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحشر:10).
التاريخ والشخصيات الإسلامية \ 10 صـ
الإمام البشير الإبراهيمي: أحد أئمَّة الإصلاح والتجديد في العصر الحديث، ومن عايشه واستمع إليه خطيبًا ومحاضرًا، ومدرِّسًا ومحدِّثًا، أو قرأ مقالاته وبحوثه كاتبًا مبدعًا، وباحثًا متعمِّقًا؛ أدرك تمام الإدراك أنَّنا أمام رجلٍ مصلح، يعرف ماذا يريد من إصلاح لوطنه وشعبه وأُمَّته؟ وكيف الطريق إلى تحقيق ما يريد؟ ويملك من الأدوات والمؤهلات «العقليَّة والعلميَّة والنفسيَّة والخلقيَّة والبيانيَّة» ما يُمكِّنه من تحقيق هدفه الَّذي يصبو إليه.
هذا الكتاب عن الشيخ الدكتور محمَّد عمارة..يعرف به، وبمؤهلاته، ويبرز دفاعه عن هذا الدين العظيم في وجه كل من: التعصب الطائفي، والغلو العلماني، والغزو التنصيري، والتيار الماركسي، والتطرف الديني، وأمام فتنة التكفير.ويناقشه في بعض القضايا الجزئية.*والدكتور محمد عمارة مصريٌّ صميم، ترى ذلك في ملامح وجهه، وفي اتِّجاه عاطفته، وفي أعماق نفسه، وفي واقع حياته.وهو قرويٌّ صميم، فهو ابن القرية المصريَّة الأصيلة حقًّا، في شمائلها ومفاهيمها، وقيمها وأخلاقها.وهو شيخٌ صميم، لم تستطع كلُّ المؤثِّرات - ومنها التأثّر بالفكر الماركسي فترة من الزمن - أنْ تخلعه من مشيخته، أو تخلع عنه مشيخته، وإنْ خلع العمامة حين دخل دار العلوم.وهو عربيٌّ صميم، لا يرى أيَّ تعارض بين المصريَّة والعروبة، بعد أن تعرّبت مصر لحمًا ودمًا ولسانًا، وعقلًا وثقافة، وغدت قبلة الثقافة العربيَّة.وهو مسلم صميم، وهذا المقوِّم هو الَّذي يُتوِّج هذه المقوِّمات كلِّها، ويمزج بينها، ويقودها في اتِّجاه واحد؛ فلا تعارض بين المصريَّة والعروبة، ولا بين العروبة والإسلام.ادَّخره القدر الإلهيُّ للدفاع عن هذا الدِّين العظيم الخاتم، الَّذي أكرم الله به هذه الأُمَّة، وأتمَّ عليها به النعمة، فكان هو الحارس المغوار، والفارس المختار، والسيف البتَّار لإرهاب أعداء هذا الدِّين العظيم.
هذا الكتاب يتصدَّى للإجابة عن سؤال كبير عن تاريخنا وحضارتنا: هل طبق الإسلام بعد عهد الخلافة الراشدة؟ وهو يدافع عن التاريخ الإسلامي، ويبرز ما فيه من مآثر ومفاخر، ويرد على من يريدون تشويهه، ليبنوا على ذلك أن شريعة الإسلام «فكرة مثاليَّة» لم تُطَبَّق في التاريخ، ولا يمكن أنْ تُطَبَّق في الواقع.ويرد على عددٍ من دعاة الإسلام الذين قسوا على التاريخ الإسلامي، وضخموا مثالبه وعيوبه، وقلَّلُوا محاسنه ومزاياه.*فالتاريخ هو ذاكرة الأُمَّة، وأعداء الأُمَّة يريدون أنْ يمحوا ذاكرتنا التَّاريخيَّة، بحيث ننفصل عن ماضينا وننسى أمجادنا، ونُهيل التراب على تراثنا وحضارتنا، ونبدأ من الصِّفْر، مثل الأمم الَّتي لا تاريخ لها.فإذا لم يستطيعوا محو ذاكرتنا: سعوا لإفسادها، فحَشَوْها بمعلومات خاطئة، أو مقلوبة، أو مزوَّرة، عن رسالة الأُمَّة وحضارتها وتاريخها ورجالها وتراثها، وبهذا تنخلع الأُمَّة من جذورها، ويلعن آخرُها أوَّلَها، وتمسي أُمَّة بلا جذورٍ ولا أعماقٍ.* والشيخ القرضاوي رحمه الله في ذلك لا ينحو نحو المتحمِّسين الَّذين يتحدَّثون عن تاريخ الإسلام بعاطفة المُحِبِّ، لا بعقل الباحث، فيحولون التاريخ الإسلامي عن غير قصد إلى تاريخ ملائكة مطهَّرين، أو أنبياء معصومين، لا خطايا فيه ولا أخطاء!
لكنه ينصف التاريخ الإسلامي، فيحكم عليه بمجموع أحداثه ووقائعه، وبكلِّ فئاته وطبقاته، وبجميع أقطاره وأمصاره، ويقيسه بغيره من تواريخ الأمم في عصره، ليظهر بحق أن تاريخنا يتميَّز ويتفوَّق على كلِّ تواريخ الأمم التي عاصرته.* وهو يركز على كل من الدولة الأُمويَّة والدولة العبَّاسيَّة وموقفهما من شريعة الإسلام.ويحدد أسباب تشويه صورة تاريخنا ومن المسؤول عنها، ويضع منهاجًا لإعادة كتابة تاريخنا بصورة صحيحة وكيف تكون!
هذا الكتاب موازنة بين ترجمتي كل من الإمام الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء)، وتاج الدين السُّبْكي في كتابه (طبقات الشافعيَّة الكبرى) لإمام الحَرَمَيْن أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجُوَيْني.* وأُمَّتنا أُمَّة غنيَّة بأعلامها المُتَمَيِّزين، وشخصيَّاتها الفذَّة، الَّتي كان لها أثرها في شتَّى جوانب الحياة: علميَّة وعمليَّة، ورُوحيَّة ومادِّيَّة، وكثرة الأعلام والأعيان البارزين في تاريخنا، ينبئ بخصوبة هذه الأُمَّة، وأنَّ أرحامها ولَّادة للنوابغ.ومن هؤلاء النوابغ في تاريخ أمتنا إمام الحَرَمَيْن أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجُوَيْني، الذي عُنِي به أهل التراجم، لطُول باعه في العلم، وسَعة المساحة الَّتي أثَّر فيها، وكثرة الَّذين استفادوا منه، وتميُّز شخصيته في عصره وما بعد عصره في علوم جمعت بين العقل والنقل، مثل: علم الكلام، وأصول الفقه، والفقه، والخلاف.* وقد ركز الشيخ القرضاوي رحمه الله على ترجمتين واختارهما لتميزهما ولتبايُنهما في الاتجاه والموقف من هذا الإمام الكبير:
- الأولى: ترجمة الحافظ شمس الدين الذهبي له في كتابه (سير أعلام النبلاء).- والثانية: ترجمة العلَّامة المتكلِّم الفقيه الشافعي تاج الدين السُّبْكي الَّذي علَّق بعنف على ترجمة الذهبي، في كتابه (طبقات الشافعيَّة الكبرى).* والكتاب يوازن بين الترجمتين بموضوعية وإنصاف، ويناقش القضايا التي أخذها السبكي على الذهبي للإمام الجويني.
هذا الكتاب في أصله خطبة جمعة تُعرف بالخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: نسبه، ونشأته، ومناصبه، وخلافته، وزهده، وأخلاقه، وعدله.* وعمر بن عبد العزيز أحد أئمَّة الهُدى، وأحد النماذج المنيرة الخيِّرة في تاريخ هذه الأُمَّة.وقد ذكر علماء هذه الأُمَّة أنَّه خامس الراشدين، وأنَّه ممَّن ينطبق عليهم قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ».وقد أجمع علماء هذه الأُمَّة على أنَّه هو الَّذي جدَّد أمر الدين في المائة الأولى، وأنَّه بالإجماع ينطبق عليه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن أبي هُرَيْرة رضى الله عنه: «إنَّ الله يبعثُ لهذه الأُمَّة على رأس كلِّ مائة سنةٍ من يُجدِّد لها دِينَها».وقد استطاع في مدَّة حكمه القصيرة - وهي سنتان وخمسة أشهر وجملة أيَّام - أنْ يضع من المبادئ، وأنْ يُحيي من سنن العدل، وأنْ يُميت من سنن الجور، وأنْ يردَّ من المظالم، وأنْ يُقِرَّ من الحقوق، ما أحدث به ثورة في الحكم الإسلامي.
هذا الكتاب ذكريات وخواطر وأفكار تحاول أنْ تُقَدِّم ملامح من حياة الشيخ محمد الغزالي وسيرته.ومصدر هذه الذكريات معرفة الشيخ القرضاوي به، ومعايشته له عن قرب، وقراءته وسماعه له، نحو نصف قرن من الزمان.* يقول الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله: "عرفت الشيخ الإمام محمد الغزالي منذ نحو نصف قرن؛ فعرفت فيه العقل الذكي، والقلب النقي، والخلق الرضي، والعزم الأبي، والأنف الحمي.عرفت الغزالي فما عرفت فيه إلا الصدق في الإيمان، والسداد في القول، والإخلاص في العمل، والرشد في الفكر، والطهارة في الخلق، والشجاعة في الحق، والمعاداة للباطل، والثبات في الدعوة، والمحبة للخير، والغيرة على الدين، والحرص على العدل، والبغض للظلم، والوقوف مع المستضعفين، والمنازلة للجبابرة والمستكبرين، مهما أوتوا من قوَّة.عرفت الشيخ الغزالي فعرفت رجلًا يعيش للإسلام، وللإسلام وحده لا يشرك فيه شيئًا، ولا يشرك به أحدًا! فالإسلام لُحمته وسَداه، ومصبحه وممساه، ومبدؤه ومنتهاه.عاش له جنديًّا، وحارسًا يقظًا، شاهر السلاح! فأيما عدو اقترب من قلعة الإسلام يريد اختراقها، صرخ بأعلى صوته، يوقظ النائمين، وينبه الغافلين.قد تختلف مع الشيخ الغزالي في قضيَّة أو أكثر، وقد تنقده في بعض ما ذهب إليه من آراء، ولكنك لا تستطيع أنْ تشك في صدقه وإخلاصه وغيرته، وهو على كل حال مجتهد في فهم دينه، وفي خدمته بالطريقة الَّتي يراها أصلح وأصوب؛ فإنْ أصاب فله أجران، وإنْ أخطأ فله أجر واحد".* يتناول الكتاب حياة الشيخ ودعوته وجهاده وأهم أفكاره ومن خلال فصول الكتاب:
- الغزالي الشابُّ في قلب المعركة.- الغزالي وحسن البنَّا.- الغزالي وحسن الهضيبي.- الغزالي وثورة (23) من يوليو.- الغزالي رجل الدعوة.- الغزالي رجل القرآن.- الغزالي مع السيرة والسُّنَّة.- الغزالي والفقه.- الغزالي مُصْلِحًا مجددًا.- الغزالي رجلُ المواقف.
136.الإمام الغزالي بين مادحيه وناقديه
هذا الكتاب يُلقي شُعَاعًا من ضوء على أحد عمالقة الفكر والتجديد في تراثنا الإسلامي، وهو أبو حامد الغزالي، تلك العبقريَّة الفذَّة، وذلك الرجل الَّذي ملأ الدُّنيا وشغل الناس، في حياته وبعد وفاته، واختلف فيه السابقون، كما اختلف فيه اللاحقون والمعاصرون، فمن مُبالغٍ في الإعجاب به، والثناء عليه، ومن مُسْرِف في الاتِّهام له، والتحامل عليه، شأن كثير ٍمن العظماء في التاريخ.* والكتاب يبرز مكانته وقيمته، وأنه حجة الإسلام بحق، وأحد أعلام الفكر الإسلامي، والفكر الإنساني بوجهٍ عامٍّ، كما أنَّه أحد العباقرة الَّذين تعدَّدت جوانب نبوغهم وعطائهم، وأحد العلماء الموسوعيين، الذين جمعوا إلى شتى العلوم الشرعية والعقلية التربية والسلوك، والدعوة إلى الإصلاح.* ويقف الكتاب وقفة نقاش وإنصاف مع الناقدين له من المتقدمين كالإمامين الطرطوشي والمازري وابن تيمية.ويقف الوقفة نفسها مع ما أثاره المعاصرون من انتقادات له.
كان الشيخ أبو الحسن النَّدْوي من العلماء الربَّانيِّين، الَّذين يَعْلَمون ويُعلِّمُون، ويدعون إلى الله على بصيرة، ويقودون النَّاس إلى الحقِّ عن بَيِّنة، وكان واحدًا من المجددين الأفذاذ، الَّذين بعثهم الله لهذه الأُمَّة ليُجددوا لها دِينَها، ويُعيدوا إليها يقينَها، وينهضوا بها لتؤدِّي رسالتها.* عرفه الشيخ القرضاوي حين زار مصر، أوَّلَ ما خرج من وطنه في الهند، وأراد أنْ يتحرَّك إلى العالم من حوله، سنة 1371هـ.الموافقة 1951م.وتوطدت الصلة بينهما واستمرت حتى وفاة الشيخ الندوي رحمه الله.* وهذا الكتاب كتبه الشيخ القرضاوي عن أخيه وشيخه وحبيبه الشيخ أبي الحسن الندوي بعد صلة استمرت نحو سبعة وأربعين عامًا.* يتحدث الكتاب عن بداية معرفة الشيخ القرضاوي به والصلة التي جمعتهما، ويبرز أهم صفاته، وملامح شخصيته، ومعالم سيرته وحياته الشخصية والعلمية، وصلاته، ومكانته في العالم الإسلامي.* ويجلي دعوته وركائز فقهه، ومواهبه التي حباه الله بها؛ فجعلها أدواتٍ لدعوته وتوجيهه، كما يجلي نظريته الإصلاحية التي قدَّمها للتغيير، مع موازنتها بكل من الجماعة الإسلامية بالهند وجماعة الإخوان المسلمين، والتعقيب عليها.* ويتحدث الكتاب عن مكانته في العالم العربي، ولماذا عده العرب سفير العجم لديهم؟
* ولا يغفل الكتاب ذكر الندوي الكاتب والمؤلف، فيتحدث عن إنتاجه الغزير، ولغته، وإسهاماته في العلوم الشرعية والتقليدية، مع سرد لكتبه في شتَّى العلوم، ويخص بالذكر قصة كتابه (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين).* ويُختم الكتاب بخاتمة تضمنت أقوالًا وشهادات للشيخ أبي الحسن رحمه الله من عدد من كبار علماء الأُمَّة ومُفَكِّريها، ودُعاتها وأدبائها.