* هذا الكتاب حلقة في سلسلة (حتمية الحل الإسلامي)، يرد على العِلمانيِّين من دعاة اليسار وأتباع اليمين، الذين يثيرون شُبهات حول الحل الإسلامي، وهي في حقيقة الأمر شُبهات لا وزن لها، لكنَّهم من طول ما ردَّدوها صدَّقوها، أو أوهموا الناس...
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 8 صـ
لم يكن إيماني بالحلِّ الإسلامي لمجرَّد أنِّي مسلم فقط.. والمسلم لا يصحُّ إسلامه، ولا يتمُّ إيمانه، إلَّا بالرجوع إلى منهج الإسلام في مختلف جوانب الحياة، والرضا بحكم الله ورسوله فيها: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب:36)؛ إنَّما كان إيماني بالحلِّ الإسلامي نتيجة الدراسة والتحليل والموازنة، وقراءة التاريخ، واستقراء الواقع لأُمَّتنا كذلك.
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 8 صـ
إذا قرأنا التاريخ قراءة الفاحص المدقِّق، نجد أنَّ النصر والقوَّة، والامتداد والرقيَّ، والازدهار والاستقرار، مرتبطًا بمقدار القُرب من تعاليم الإسلام، وحُسن فَهمها، وحُسن تطبيقها في الحياة، كما تشهد بذلك مراحل تاريخيَّة متعدَّدة.
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 8 صـ
أُمَّتنا لم تُؤْتَ إلا من عند أنفسها قبل كل شيء، حين تتمسك بقشور من الإسلام وتدَع لُبابه وجوهره، أو تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض، اتباعًا لأهوائها، أو أهواء آخرين حذَّرها الله منهم حين قال لرسوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (المائدة:49).
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 7 صـ
لم يكن إيماني بالحلِّ الإسلامي لمجرَّد أنِّي مسلم فقط.. والمسلم لا يصحُّ إسلامه، ولا يتمُّ إيمانه، إلَّا بالرجوع إلى منهج الإسلام في مختلف جوانب الحياة، والرضا بحكم الله ورسوله فيها: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب:36)؛ إنَّما كان إيماني بالحلِّ الإسلامي نتيجة الدراسة والتحليل والموازنة، وقراءة التاريخ، واستقراء الواقع لأُمَّتنا كذلك.
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 8 صـ
الهزيمة والضعف، والانكماش والانحطاط، والذبول والاضطراب، مرتبط بمدى البُعد عن تعاليم الإسلام فهمًا وتطبيقًا، كما تشهد بذلك أكثر فترات تاريخنا للأسف الشديد.
131.الإخوان المسلمون (70) عامًا في الدعوة والتربية والجهاد
(الإخوان المسلمون) أولى الجماعات الإسلاميَّة من حيث الزمن، وكبرى الجماعات من حيث العدد، وأوسع الجماعات من حيث المساحة، فللإخوان وجود وأتباع في أكثر من سبعين قُطرًا.* وهذا الكتاب كُتِبَ في ذكرى مرور سبعين عامًا شمسيَّة على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين: يجلو الغبار عن وجه دعوتها المشرق، وينصفها، ويُلقي بعض الضوء على حقيقة أهدافها ومناهجها، ومقوماتها وخصائصها، ويعطي بعض الإشارات واللمحات عن سيرتها ومسيرتها، وعن ثمراتها وآثارها، وعن معاناتها ومحنها، ويرد على التهم الموجهة إليها، مركزًا على موقف مؤسس الحركة الإمام الشهيد حسن البنَّا، مستشهدًا بكلماته، وناقلًا من رسائله، بشكل أساسي، باعتبارها «المنهاج الرسمي» للإخوان، الذي ارتضوه، وانضموا للجماعة على ضوء توجهاته وتوجيهاته.* وهو حديث موجز بعض الإيجاز، يجيب عن بعض التساؤلات، ويضع بعض النقاط على بعض الحروف، من امرئٍ عاش في الإخوان، وعايش الأحداث، وخاض غمار المحن في عهد الملكيَّة وعهد الثورة، مع إخوانه الذين صبروا وصابروا، ولم يزدهم الابتلاء إلا ثباتًا وإيمانًا: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:146، 147].
هذا الكتاب يعرض لقضية من أهم قضايانا وأخطرها، وهي قضية وحدة الأُمَّة الإسلاميَّة، وموقع الخلافة منها، وأمل الأُمَّة في عودتها، وحكم الشرع في غيبتها.* الأُمَّة الإسلاميَّة ليست وهمًا؛ لكنها حقيقة بمنطق الدين، وحقيقة بمنطق التاريخ، وحقيقة بمنطق الجغرافيا، وحقيقة بمنطق المفاهيم المشتركة، والمشاعر المشتركة، والمصالح المشتركة، والمصير المشترك، وحقيقة بمنطق أعدائها أنفسهم الَّذين ينظرون إليها باعتبارها كيانًا واحدًا يجب تفكيكه وتمزيقه!
وقد ألحق بذلك مناقشة أخذ ورد بين الشيخ القرضاوي رحمه الله، والكاتب اليساري مدير مركز الدراسات السياسيَّة والإستراتيجيَّة بصحيفة (الأهرام) الذي كتب منتقدًا بشدة فكرة الأمة والخلافة، معتبرًا ذلك حلمًا من أحلام الفقهاء! لا يمتُّ إلى الواقع بصلة!
* هذا الكتاب حلقة في سلسلة (حتمية الحل الإسلامي)، يتحدَّث عن ضرورة التغيير، بعد أن تحقَّق فشل الحلَّيْن: الليبرالي، والاشتراكي، ويثبت أنَّ البديل الفذَّ هو الحلُّ الإسلامي.* ويتحدَّث الكتاب عن «معالم الحل الإسلامي» المنشود، وخطوطه العريضة في مختلف مجالات الحياة: الرُّوحيَّة والثقافيَّة، والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، والعسكريَّة والسياسيَّة.* ويبين الكتاب الشروط المثلى التي يجب توفرها في الحل الإسلامي؛ ليكون حلًّا إسلاميًّا صحيحًا، من ضرورة الدولة المسلمة، والاستمداد من مصادر الإسلام وحدها، والأخذ بالإسلام كله، والإصرار على عنوان الإسلام، واتخاذه غاية تُقصد لا وسيلة تُمتطى!
* ويبرز الكتاب مكاسبنا من وراء الحلِّ الإسلامي، فبه نحقِّق وجودنا الإسلامي، ونُقيم التوازن في حياتنا، ونعالج مشكلاتنا من جذورها، ونكوِّن الإنسان الصالح الَّذي هو أساس المجتمع الصالح، ونجدِّد روح القوَّة في أمتنا، ونحفظ وَحدتها والإخاء بين أبنائها، ونجمع كلمةَ العرب والمسلمين حول راية الإسلام، ونُحَقِّق الأصالة والاستقلال الفكري والعقائدي لأُمَّتِنا...إلخ.* ويبين الكتاب السبيل إلى الحلِّ الإسلامي، فيعرض تصورات فئات شتَّى لهذا السبيل، ويناقشها بالمنطق والدليل، لينتهي إلى الطريق الأمثل، بل الفذّ والضروري، وهو سبيل الحركة الإسلاميَّة الشاملة الواعية، التي تقوم على العمل الإسلامي الجماعي المنظَّم المخطَّط، مع بيان العناصر اللازمة لنجاح هذه الحركة، ويشير إلى ما قدمته الحركة الإسلاميَّة لمجتمعها وللإسلام والمسلمين، وكيف تصير الحركة المنشودة المرجُوَّة لغد الأُمَّة.
هذا الكتاب متمم لكتاب (التربية الإسلامية ومدرسة حسن البنا) وهو تعميق وتأصيل، وتفصيل للحديث عن الجانب السياسي في تربية الإمام البنَّا وأهم دعائمه.* كان حسن البنَّا رحمة الله عليه رجلًا متعدِّد المواهب والقدرات، فهو عالم وداعية، ومصلح ومجدِّد، وقائد وزعيم، وهو كذلك مربٍّ من الطراز الأول، ومن أهمِّ أنواع التربية الَّتي عُني بها الأستاذ البنَّا: التربية السياسيَّة، الَّتي كانت مغيَّبة عند كثير من المتديِّنين، وعديد من الجمعيَّات الدينيَّة العاملة في مصر في ذلك الوقت.* ويبرز الكتاب أهم دعائم التربية لدى الإمام حسن البنا، وهي: الربط بين الإسلام والسياسية أو الدين والدولة، وإيقاظ الوعي بوجوب تحرير الوطن الإسلامي، ووجوب إقامة الحكم الإسلامي، ووجوب إقامة الأُمَّة المسلمة، ووجوب الوحدة الإسلاميَّة، والترحيب بالنظام الدستوري، والتنديد بالأحزاب والحزبيَّة، وحماية الأقلِّيات والأجانب.والكتاب يفصل في كل دعامة من هذه الدعائم على حدة.* ومنهج الكتاب كما بينه الشيخ القرضاوي رحمه الله هو تعرف أقوال الإمام الشهيد من مجموع رسائله، والاستفادة ممَّا كتبه خارج هذه الرسائل، ممَّا نُشِرَ في المجلَّات والصحف الإخوانيَّة وغير الإخوانيَّة.وكذلك موازنة أقوال الإمام ما بين رسالة وأخرى؛ لمعرفة ما إذا كان بينها شيء من التعارض أو التباين في النظر والاجتهاد؛ نتيجة تغيُّر الظروف، أو تغيُّر الفكر وتجدُّد المعلومات، أو غير ذلك.وكذلك الموازنة بين آراء الأستاذ البنا وآراء غيره من المجدِّدين والمصلحين إذا اقتضى الأمر، مع النقد العلمي الموضوعي الهادئ، لما يراه الشيخ القرضاوي رحمه الله يحتاج إلى نقد من آراء الأستاذ البنا.
هذا الكتاب دراسة قرآنية في صورة حوار بين طالب وأستاذه عن مفهوم «الحقِّ»، وكيف أن الله أودع الفطرةَ البشريَّةَ حبَّ الحقِّ وطلَبه، وبيانُ أن الوحي الإلهي هو الوسيلة الفذَّة المضمونة لمعرفة الحقِّ والاهتداء إليه، والصلة بين الوحي الإلَهي والعقل الإنساني، وأن المرجعِ السماويِّ الوحيد الباقي للبَشر في الأرض ليعرفوا به الحقَّ وينصروه هو القرآنُ، الَّذي ميَّزه الله بالوضوح والتأثير والشمول والخلود، وجعله تِبْيانًا لكلِّ شيء، وكيف ضلَّ المسلمون وذلُّوا حينما غفلوا عنه!
* وبيان لموقف النَّاس من الحقِّ، وأسباب إعراضهم عنه، وعداوتهم لأهله، عن جهلٍ وغفلةٍ أو عن عنادٍ وهوًى، ولماذا يطلب بعضُ النَّاس الحقَّ ولا يهتدون إليه.ثم ماذا على الإنسان من أعباء وواجبات نحو «الحقِّ» إذا عرفه واهتدى إليه، وماذا ينتظره من جزاء في الدُّنيا والآخرة، إذا ثبت في معركة الصراع بين الحقِّ والباطل.* وأخيرًا يتحدث الكتاب عن قيمة الحضارة السائدة اليوم وكم فيها من حقٍّ وباطل.
هذا الكتاب يتحدث عن العولمة، وكيف ينبغي أن تكون علاقة المسلمين بها في ضوء مُسَلَّماتهم الدِّينيَّة والفكريَّة، وفي ضوء معرفتهم بالعالم من حولهم، وبالعصر الذي يحيون فيه، وبثوابت الأُمَّة التي ينتمون إليها.* يبدو أنَّ العولمة قَدَرٌ مفروضٌ علينا، وأن الهرب من ضغطها وحصارها غير ممكن.* والكتاب يعرف بـ«العولمة» ما هي؟ وماذا تعني اليوم؟ وبالفرق بينها وبين «العالميَّة» الَّتي يدعو إليها الإسلام من أوَّل يوم.* ويُبين الكتاب أنَّ العولمة في حقيقتها وأهدافها وطرائقها اليوم إنَّما هي «الاستعمار» بلونٍ جديد، وباسمٍ جديد.أو بعبارةٍ صريحة: هي «أمركة العالم».* ويتحدث الكتاب كذلك عن أخطار العولمة في مجالاتها المختلفة على أمتنا العربيَّة والإسلاميَّة: عولمة السياسة، وعولمة الاقتصاد، وعولمة الثقافة، وعولمة الدِّين.ويضع الكتاب النقاط على الحروف كاشفا النقاب عن أخطار العولمة القوميَّة أو الوطنيَّة، وأنَّ هذه «العولمات» كلَّها تصبُّ في النهاية في خدمة الصهيونيَّة، ومساندة كيانها المُغْتَصِب المسمَّى «دولة إسرائيل»!
* كما يتحدَّث الكتاب عن العولمة والمستقبل، من خلال الدراسات الإستراتيجيَّة والمستقبليَّة الَّتي قام بها باحثون في أوربا وفي أمريكا صانعة العولمة، وخصوصًا الباحثين الشهيرين: «فرانسيس فوكوياما»، المفكر الياباني الأصل، وصاحب كتاب «نهاية التاريخ وتاريخ الإنسان»، و«صمويل هانتنغتون» اليهودي الديانة وصاحب مقالة «صدام الحضارات».* ويبين الكتاب موقف النَّاس من العولمة، وأن منهم من يقبلها بعُجَرها وبُجَرها، ومنهم من يرفضها بخيرها وشرِّها، ومنهم من يقف موقفًا وسطًا، يجتهد في الانتفاع بخير ما فيها، واجتناب شرِّ ما فيها، وهو ما ينبغي أن يكون موقفنا نحن أمة الإسلام.* ويدعو الكتاب إلى أننا لا بدَّ لنا أن نقف من العولمة موقف الانتقاء، وأن نتعاون على تجنُّب سلبيَّاتها، بتطوير أنفسنا وإمكاناتنا، وتجنيد طاقاتنا، ومواجهتها مجتمعين لا منفردين، فيد الله مع الجماعة.- وأن نستفيد من آليَّات العولمة، وفرصها المتاحة في تبليغ العالم رسالتنا الإسلاميَّة، الَّتي حمّلنا الله أمانة الدعوة إليها، وبيانها للنَّاس بلسانهم؛ حتَّى يفهموا ويتثقَّفوا، وتقوم عليهم الحُجَّة.- ويجب على المسلمين في كلِّ مكان أن تكون لهم في عصر العولمة مبادرات وإبداعات يفرضون بها أنفسهم على العالم، بوصفهم حملة رسالة ربَّانيَّة إنسانيَّة، والبشريَّة كلها في حاجة إليهم.ولا ينبغي أن تتمثل مواقفنا في مجرَّد ردود أفعال.
* هذا الكتاب دراسة تُلْقِي بعض الضوء على الإطار العام للصحوة الإسلاميَّة المعاصرة، ممثَّلة في تيارها الأقوى والأوسع: «تيَّار الوسطيَّة الإسلاميَّة»، وتوضيح موقفها من هموم الوطن العربي والإسلامي.* يمهد الكتاب ببيان مفهوم الصحوة وحقيقتها وخصائصها وعواملها.* ويبيِّن المعالم أو الخصائص البارزة للإسلام كما تفهمه الصحوة وتُقَدِّمه للناس؛ مركزًا على خصائصَ أربعٍ رئيسيَّة هي: الجمع بين السلفيَّة والتجديد، والموازنة بين الثوابت والمُتَغيِّرات، والتحذير من التجميد والتمييع والتجزئة للإسلام، والفهم الشمولي للإسلام بأبعاده كلها، خاصة الأبعاد الخمسة الأساسيَّة: البعد الإيماني، والبعد الاجتماعي، والبعد السياسي، والبعد التشريعي، والبعد الحضاري.* ويوضح الكتاب نظرة الصحوة إلى الهموم الأساسية في الوطن العربي والإسلامي: التخلُّف، والظلم الاجتماعي، والاستبداد، والتغريب، والتخاذل أمام الصهيونيَّة، والتمزُّق، والتسيُّب.ويبين أنها نظرة شموليَّة متوازنة، بعيدة عن النظرات الجزئيَّة والسطحيَّة، والقُطريَّة والآنيَّة، والتلفيقيَّة والتبريريَّة.وقد تحدَّث الكتاب عن كلِّ همٍّ من هذه الهموم على حِدَة، بما يوضِّح نظرة الصحوة وتيارها الوسطي لها.
هذا الكتاب بحوثٌ ومقالات كُتِبَتْ في أوقاتٍ متباعدة، لتسهم في إيجاد صحوة إسلاميَّة، تتميَّز بالرُّشْد والنُّضْج والاستنارة، تعمل على تجديد الدين وإنهاض الدنيا به؛ وتُصحِّح المفاهيم المغلوطة، وتُقَوِّم المسالك المُعوجة، وتُوقظ العقول النائمة، وتُحَرِّك الحياة الراكدة.* فالكتاب يناقش معنى تجديد الدِّين ويبين أهميته.* ويبرز أهمية الاجتهاد مع بيان ضوابطه الشرعية.* ويوضح الموقف الإسلامي الوسط من التطور.* ويرد على مقولة المستشرقين بأن الإسلام لم يعترف للإنسان إلا بقليل من التقدير، اعتمادًا على نقل مبتور من سياقه من كلام أبي حامد الغزالي، فيوضح الإسلام كيف أعلى القرآن الكريم مكانة الإنسان.* ويحاور الكتاب التيارات الفكرية الوافدة، ويقرر أنه لا بدَّ من معيار نتّفق عليه ونحتكم إليه في أفكارنا وآرائنا وقيمنا، وهو الإسلام.* ويؤكد أن الأمة باقية ولن تموت؛ لكنها في حاجة إلى رجال أقوياء، يمتلكون القوة التي لا تغلب وهي قوة الإيمان.* ويدعو الكتاب إلى العودة إلى الإسلام، وإلى مكافحة الأمية.* وأغلب هذه المقالات جاءت في صورة حوار بين أستاذ وتلميذه، أو صاحب وصاحبه.
هذا الكتاب يتحدث عن الجانب الثقافي والفكري المطلوب للداعية المسلم، كيف يعدُّ نفسه، أو كيف نعدُّه نحن الإعداد الثقافي المنشود؟ وما الثقافة اللازمة للداعية إنْ أردنا أنْ ننشئ مدرسة للدعاة، أو كلِّيَّة للدعوة، أو أراد أحدنا أنْ يكوِّن من نفسه داعية قادرًا على التوجيه والتأثير؟
* فالدعوة إلى الله ليست بالأمر الهيِّن فهي تعني الدعوة إلى الإسلام خالصًا متكاملًا، غير مَشُوب ولا مجزَّأ، فلا بدَّ لهذه الدعوة العظيمة الشاملة من دعاة أقوياء، يتناسبون مع عظمتها وشمولها، قادرين على أنْ يمدُّوا أَشِعَّة ضيائها في أنفس النَّاس وعقولهم وضمائرهم، بعد أنْ تُشرق بها جوانحُهم هم، وتستضيء بها حياتهم؛ فشرط نجاح الدعوة الأوَّل هو الداعية المهيَّأ لحمل الرسالة.ومن الأسلحة اللازمة التي يجب أن يتسلح بها الداعية إلى الله سلاح العلم أو الثقافة، فهي العُدَّة الفِكْريَّة للداعية.والدعوة عطاء وإنفاق، ومَن لم يكن عنده علمٌ ولا ثقافة، كيف يُعطِي غيره؟! وفاقد الشيء لا يعطيه! ومَن لم يملك النصاب؛ كيف يُزَكِّي؟
* فالكتاب يوجه المشتغلين بالدعوة، ويوجه من يُعِدُّون الدعاة إلى ست ثقافات لا بد للداعية الموفق من تحصيلها: ثقافة دينية، وثقافة لغوية وأدبية، وثقافة تاريخية، وثقافة إنسانية، وثقافة علمية، وثقافة واقعية.والمطلوب من الداعية الناجح أنْ يتمثَّل هذه الثقافات ويهضمها، ويكوِّن منها مزيجًا جديدًا طيبًا نافعًا، أشبه شيء بالنحلة الَّتي تأكل من كلِّ الثمرات، سالكة سُبل ربِّها ذللًا، لتخرج منها بعد ذلك شرابًا مختلفًا ألوانه، فيه شفاء للناس، كما أنَّ فيه آية لقوم يتفكرون.
هذا الكتاب نداء إلى الصحوة الإسلاميَّة لتنتقل من طور «المراهقة» بما يمثله من أحلام وخيالات وتمرُّد وعاطفية، إلى طور «الرشد» بما يمثله من وعي وهدوء وعقلانية ونضج.فمما أنعم الله به على هذه الأمة هذه الصحوة الإسلامية المباركة، الَّتي عمَّ نورُها المشرقَ والمغرب، وهبَّت نفحاتها في الشمال والجنوب: داخل العالم الإسلامي وخارجه، وشملت المدن والقرى، وضمَّت الرجال والنساء، وكان عمودها الفقري هم الشباب، ولا سيَّما الشباب المتعلِّم في الجامعات والمعاهد والمدارس.وشملت كلَّ الميادين: التربويَّة، والثقافيَّة، والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والسياسيَّة، وحتَّى العسكريَّة، فقد رأينا أثرَها في فِلَسْطين وفي أفغانستان وفي كشمير، وفي البوسنة والهرسك وكوسوفا، والشيشان والفلبِّين وغيرها.ولكن شاب هذه الصحوةَ بعضُ الشوائب، الَّتي كدَّرت صفاءها، وشوَّشت عليها، وغبَّشت حقيقةَ جوهَرِها، وأساءت إلى سُمْعتها، ممَّا اعتبرناه «أمراضًا لهذه الصحوة» يجب أن تُعالج ولا تُترك، وأن تُقوَّم ولا تُهمل.وانتقال الصحوة الإسلاميَّة من طور المراهقة إلى طور الرشد يتمثَّل في التزام «الخطوط العشرة لترشيد الصحوة»، والانتقال بها إلى المرحلة المنشودة.وهذه الخطوط العشرة، هي أن تنتقل الصحوة: من الشكل والمظهر إلى الحقيقة والجوهر، ومن الكلام والجدل إلى العطاء والعمل، ومن العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن الفروع والذيول إلى الرؤوس والأصول، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير، ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانغلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن الغلو والانحلال إلى الوسطية والاعتدال، ومن العنف والنقمة إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن إلى الائتلاف والتضامن.* وقد تحدَّثت فصول الكتاب عن كل نقطة من هذه النقاط، بما يشرحها ويلقي الضوء عليها، ويؤصِّلها تأصيلًا شرعيًّا موثَّقًا بأدلَّته من الكتاب والسنة، وذلك حتى تتَّضح المفاهيم، وتقوم الحجَّة، ولا تلتبس الحقائق بالأباطيل، وحتى يتعلَّم الجاهل، ويقتنع المتردِّد، وينهزم المكابر، ويهلك مَن هلك عن بينة، ويحيا مَن حيَّ عن بينة.