هذا الكتاب يتحدث عن نعمة الوقت وقيمته في حياة الإنسان المسلم، وواجب المسلم نحوه، وهو يهدف إلى أن يستيقظ المسلمون من غفلتهم، وأن يُعيدوا تقويم نظرتهم للوقت وقيمته، فالوقت هو الحياة.* نلمس اليومَ ما في دُنيا المسلمين من إضاعة للأوقات،...
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 7 صـ
في الوقت الَّذي تفيدنا فيه التقارير أنَّ عطاء الإنسان الأوربي اليومي يتجاوز السبع ساعات، تفيدنا التقارير الرسميَّة أنَّ عطاء الإنسان المسلم لا يتجاوز ثلاثين دقيقة. فهل يمكن أن تكون هكذا حياة المسلم؟!
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 7 صـ
قضية «الوقت» ليست إحدى قضايا حياة المسلم؛ بل هي على رأس هذه القضايا، فما الوقت إلَّا الحياة، وما هذه الدقائق والثواني فضلًا عن الساعات والأيام إلَّا العمر الإنساني، وإلَّا الحياة الإنسانيَّة!
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 12 صـ
جاءت السُّنَّة النبويَّة تؤكِّد قيمة الوقت، وتُقَرِّر مسؤوليَّة الإنسان عنه أمام الله يوم القيامة، حتَّى إنَّ الأسئلة الأربعة الأساسيَّة الَّتي تُوجَّه إلى المكلَّف يومَ الحسابِ يخصُّ الوقتَ منها سؤالان رئيسيَّان: فعن معاذ بن جبلٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتَّى يُسأل عن أربعِ خِصَالٍ: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابِه فيما أبلاه، وعن مالِه من أينَ اكتسبَه، وفيما أنفقه، وعن عِلْمِه ماذا عمل فيه».
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 7 صـ
الحقيقة أنَّ البون شاسع بين موقف الإسلام من الوقت، وهو الموقف الَّذي يُحصي كل دقيقة، ويُحاسب عليها إن عملًا وإن كسلًا، وبين أسلوب المسلمين في الحياة، وهو الأسلوب الَّذي يتفنن في إهدار الوقت بكل الطرق، سواء في المقاهي، أم في المكاتب الحكوميَّة، أم في مشاهدة المباريات الرياضيَّة؛ بقصد التصفيق والتأييد لنادٍ من الأندية، أو للاعبٍ من اللاعبين!
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 8 صـ
في الوقت الَّذي تفيدنا فيه التقارير أنَّ عطاء الإنسان الأوربي اليومي يتجاوز السبع ساعات، تفيدنا التقارير الرسميَّة أنَّ عطاء الإنسان المسلم لا يتجاوز ثلاثين دقيقة. فهل يمكن أن تكون هكذا حياة المسلم؟!
فقه الأمة ودعوتها وصحوتها وحركتها الإسلامية \ 11 صـ
لبيان أهمِّيَّة الوقت أقسم الله تعالى في مطالع سُوَرٍ عديدةٍ من القرآن المَكِّي بأجزاءٍ معيَّنة منه، مثل: الليل، والنهار، والفجر، والضُّحى، والعصر، كما في قوله تعالى: {وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ * وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ} (الليل:1، 2)، {وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَيَالٍ عَشۡرٖ} (الفجر:1، 2)، {وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ} (الضحى:1، 2)، {وَٱلۡعَصۡرِ * إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ} (العصر:1، 2).
هذا الكتاب نشر في العيد الألفي للأزهر الشريف، يبين رسالته التي اضطلع بها في الأمس، والواجبات الموكلة به اليوم وفي الغد، ومقومات نجاحه في تحمُّلها وأدائها، مع نقد ذاتي لواقع الأزهر اليوم.* من حقِّ الأزهر على نفسه، ومن حقِّ الإسلام والمسلمين عليه، أن يقف وقفةَ تأمُّل ومراجعةٍ هادئةٍ هادفة، ينظر فيها إلى تاريخه الحافل، وإلى حاضره الماثل، وإلى مستقبلِه المنشود، وذلك ليعرف موقعه من المجتمع، ومكانه من الأُمَّة، ووظيفته في العالم، حتَّى يُعِدَّ لذلك نفسَه ويُهِيِّئ لها أبناءه.وعلينا إزاء ذلك أن ننظر إلى أنفسنا وإلى العالم من حولنا، لنعرف مدى الحاجة إلى رسالة الأزهر عالميًّا وإسلاميًّا وعربيًّا، وماذا يمكن أن يُؤدِّيَه من دور؟
* والكتاب يلقي الضوء على ما قدَّمه الأزهر للأُمَّة عبر تاريخه الحافل - وهو تاريخ يربو على ألف سَنَةٍ - في الحفاظ على العلم واللغة والدِّين، بالإضافة إلى دوره التوجيهي والاجتماعي والسياسي.* ويبرز الكتاب واجبات الأزهر اليوم في داخل مصر وفي العالمين العربي والإسلامي، بل في العالم أجمع.* ويجلي العوامل التي تساعد الأزهر في النجاح في رسالته، والمقومات التي لا بد منها ليقوم بها على الوجه المنشود.* ويدعو الأزهر ومحبيه إلى وقفة نقد ذاتي يُراجَع فيها واقع الأزهر اليوم: طلبته ومدرسوه، ومناهجه وعلومه ومؤسساته، كما يدعو أنْ يُوفَّر له كل ما يخدمه في أداء رسالته، ويزاح من طريقه كل العوائق التي تعوقه.
هذا الكتاب يتحدث عن فقه الاختلاف؛ وبخاصة بين الجماعات العاملة للإسلام، يبرز أسباب الاختلاف وأنواعه، ويؤكد على أن الاتِّحاد والترابط فريضة دينيَّة، ويبين أن تفرُّق الأُمَّة ليس قدرًا لازمًا ولا دائمًا.* فلا مانع من أنْ تتعدَّد الفصائل والجماعات العاملة لنصرة الإسلام، إذا كان تعدُّد تنوُّع وتخصُّص، لا تعدُّد تعارُض وتناقُض، على أنْ يكون بين الجميع قَدرٌ من التعاون والتنسيق، حتَّى يُكمل بعضُهم بعضًا، ويشدَّ بعضهم أَزْرَ بعض، وعلى أنْ يقفوا في القضايا المصيريَّة والهموم المشتركة صفًّا واحدًا؛ كأنَّهم بنيان مرصوص.* ويفصل الكتاب الدعائم الفكريَّة والعمليَّة الَّتي يقوم عليها فقه الاختلاف، والتي تتجلَّى في عشرة فصول:
1- الاختلاف في الفروع ضرورة ورحمة وسَعَة.2- اتِّباع المنهج الوسط، وترك التنطُّع في الدِّين.3- التركيز على المُحْكَمات لا المتشابهات.4- تجنُّب القطع والإنكار في المسائل الاجتهاديَّة.5- ضرورة الاطلاع على اختلاف العلماء.6-تحديد المفاهيم والمصطلحات.7- شَغْل المسلم بهموم أُمَّته الكبرى.8- التعاون في المتَّفق عليه.9- التسامح في المختلف فيه.10- الكفّ عمَّن قال: «لا إله إلا الله».* كما يفصل الدعائم الأخلاقيَّة لفقه الاختلاف، وهي:
1- الإخلاص والتجرُّد من الأهواء.2- التحرُّر من التعصُّب للأشخاص والمذاهب والطوائف.3- إحسان الظنِّ بالآخرين.4- ترك الطعن والتجريح للمخالفين.5- البُعْد عن المِراء واللَّدَدِ في الخصومة.6- الحوار بالَّتي هي أحسن.* ثم يختتم الكتاب بتنبيه موجز سريع، على ما يسعى إليه الشيخ القرضاوي رحمه الله وما يرجوه من الجبهة الإسلاميَّة لإعلاء كلمة الإسلام، وإنقاذ الأُمَّة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخها، مع إعطاء مثل تطبيقي في فقه الاختلاف من رجلٍ له وزنه في نشر الدعوة الإسلاميَّة، وتأصيل العمل الإسلامي، وهو الإمام الشهيد حسن البنَّا رحمه الله.
هذا الكتاب دراسة قرآنية في صورة حوار بين طالب وأستاذه عن مفهوم «الحقِّ»، وكيف أن الله أودع الفطرةَ البشريَّةَ حبَّ الحقِّ وطلَبه، وبيانُ أن الوحي الإلهي هو الوسيلة الفذَّة المضمونة لمعرفة الحقِّ والاهتداء إليه، والصلة بين الوحي الإلَهي والعقل الإنساني، وأن المرجعِ السماويِّ الوحيد الباقي للبَشر في الأرض ليعرفوا به الحقَّ وينصروه هو القرآنُ، الَّذي ميَّزه الله بالوضوح والتأثير والشمول والخلود، وجعله تِبْيانًا لكلِّ شيء، وكيف ضلَّ المسلمون وذلُّوا حينما غفلوا عنه!
* وبيان لموقف النَّاس من الحقِّ، وأسباب إعراضهم عنه، وعداوتهم لأهله، عن جهلٍ وغفلةٍ أو عن عنادٍ وهوًى، ولماذا يطلب بعضُ النَّاس الحقَّ ولا يهتدون إليه.ثم ماذا على الإنسان من أعباء وواجبات نحو «الحقِّ» إذا عرفه واهتدى إليه، وماذا ينتظره من جزاء في الدُّنيا والآخرة، إذا ثبت في معركة الصراع بين الحقِّ والباطل.* وأخيرًا يتحدث الكتاب عن قيمة الحضارة السائدة اليوم وكم فيها من حقٍّ وباطل.
هذا الكتاب يتحدث عن جانب التربية عند حركة الإخوان المسلمين، كما فهموه من الإسلام، وكما طبَّقوه، يُبرز معالمه، ويُعطي ملامحه، الَّتي تكفي لإيضاح فكرة الجماعة عن التربية وجهودها في ممارستها، ونقلها إلى واقع حيٍّ يتمثَّل في بشرٍ أحياء.* لا يخفى على دارسٍ أو مراقبٍ أنَّ حركة الإخوان تُمَثِّل في الدرجة الأولى مدرسة نموذجيَّة ناجحة للتربية الإسلاميَّة الحقَّة، وأنَّ أهمَّ ما حقَّقته هو تكوين جيلٍ مسلمٍ جديد، يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، ويؤمن به إيمانًا عميقًا، ويعمل به في نفسه وأهله، ويجاهد لإعلاء كلمته، وتحكيم شريعته، وتوحيد أُمَّته.* وقد كان للتربية الإسلاميَّة في فهم الإخوان وتطبيقهم خصائص بارزة أهمها: التأكيد على الربانيَّة، والتكامل والشمول، والاعتدال والتوازن، والإيجابية والبناء، والأخوَّة والرُّوح الجماعيَّة، والتميُّز والاستقلال.والكتاب يخصَّ كلًّا من هذه الخصائص بحديث مستقل يبرزها.
* هذا الكتاب حلقة في سلسلة (حتمية الحل الإسلامي)، يرد على العِلمانيِّين من دعاة اليسار وأتباع اليمين، الذين يثيرون شُبهات حول الحل الإسلامي، وهي في حقيقة الأمر شُبهات لا وزن لها، لكنَّهم من طول ما ردَّدوها صدَّقوها، أو أوهموا الناس أنَّهم مصدِّقون لها، فهو يرد على شُبهاتهم الأساسيَّة الكبرى:
- الشبهة الأولى: كيف تدعوننا إلى حلٍّ يعتمد على الدِّين في عصر العلم والتكنولوجيا، وقد انتهى عصر الدِّين وتقوَّضت خيامه، ولم يتقدَّم الغرب إلَّا بعد أن طلَّق الدين، وتحرر من رِبقة رجاله، واتجه إلى العلم والعقل؟
- والشبهة الثانية: كيف نقبل حلًّا طابعه «الجمود» والوقوف في وجه «التطوُّر» في عالم تغيَّر فيه كل شيء، وفي عصر سريع التحول، وكيف نجْمُدُ والدنيا تتحرَّك، وكيف نقف مكاننا والعالم يسير، والفلك يدور؟
- والشبهة الثالثة: كيف نرضى بحلٍّ «رجعيٍّ» يشُدُّنا إلى الوراء، ويعارض «التقدُّم» ويتنافى مع «المعاصرة والتحديث»؟
- والشيهة الرابعة: كيف تدعوننا إلى حلٍّ غايته أن يقيم «دولة دينيَّة» ثيوقراطيَّة، تتحكَّم في رقاب الناس وضمائرهم، عن طريق الكهنة ورجال الدين الَّذين يفرضون إرادتهم على الخلق باسم الخالق، وفي الأرض باسم السماء؟!
- والشبهة الخامسة: كيف تُسيغ عقلية هذا العصر حلًّا كل همه أنْ يقطع الأيدي، ويجلد الظهور، ويقتل الجناة، أو يصلبهم أو يرجمهم؟! وهو ما يُلِحُّ عليه دعاة تطبيق الشريعة، وخصوصًا في مجال «الحدود والعقوبات».- والشبهة السادسة: كيف نستجيب إلى حل غامض، لم تُوضَّح معالمه، ولم تُبيَّن حدوده، ولم تُفصَّل برامجه، ولم يُقدِّم لنا العلاج التفصيلي لمشكلاتنا اليوميَّة؟
- والشبهة السابغة: كيف تَنْسَوْن - أيُّها المسلمون - أنكم لستم وحدكم في هذه الأوطان العربيَّة والإسلاميَّة، فمعكم أقليات لا تدين بدينكم، ولا تؤمن بشريعتكم، فكيف تفرضون عليها حلًّا يُكْرِهها على غير ما تعتقد، مع أنه {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:256]؟
* وقد رد الشيخ رحمه الله على هذه الشُّبهات واحدة تلو الأخرى بالتفصيل الملائم، معتمدًا على منطق العلم والعقل، حتى تهاوت شُبهاتهم أمام بيِّنات الحل الإسلامي وحُجَج الإسلاميين.
هذا كتاب يناقش أسباب هزيمة حرب 1967م.بين العرب وإسرائيل، ويوضح معالم الطريق الَّذي يجب أن نسلكه لكي ننتصر.* إنَّ الهزيمة الَّتي حاقت بالعرب في عام 1967م، وفقدوا فيها ما بين القَنْطَرة والقُنَيْطرة، وأصبح المسجد الأقصى في قبضة إسرائيل: كانت إحدى الكوارث الكبرى في تاريخ هذه الأُمَّة، ومن حقِّ هذه القارعة الهائلة في تاريخ العرب والمسلمين أنْ تتناولها الأقلام بالتحليل والدراسة؛ لتأخذ منها العِبْرة، وتقتبس منها الدرس.* وهذا الكتاب يناقش أسباب هذه الهزيمة الحقيقية، ويتناولها من زاوية الفكر أكثر من زاوية السياسة والتاريخ، ويهتم بتصحيحها قبل أن يعنى بسردُ الوقائع وتصنيفها.* ويفند دعاوى المنطق المتبجِّح الجريء للذين قالوا: إننا لم نهزم! دفاعًا عن بعض الأنظمة العربية، وتسويغًا لأخطائها وخطاياها التي أدت إلى الهزيمة.* كما يفند قول بعضهم: إنَّ سبب هذه الهزيمة المنكرة هو الدِّين!
* ويبرز النتائج الكارثية لإبعاد الإسلام عن المعركة مع اليهود.* ويوضح معالم الطريق الَّذي يجب أن نسلكه، وضرورة العودة إلى الإسلام الصحيح الشامل لكي ننتصر على عدونا ونعود كما كُنَّا خيرَ أُمَّة أخرجت للنَّاس.
هذا الكتاب نداء إلى الصحوة الإسلاميَّة لتنتقل من طور «المراهقة» بما يمثله من أحلام وخيالات وتمرُّد وعاطفية، إلى طور «الرشد» بما يمثله من وعي وهدوء وعقلانية ونضج.فمما أنعم الله به على هذه الأمة هذه الصحوة الإسلامية المباركة، الَّتي عمَّ نورُها المشرقَ والمغرب، وهبَّت نفحاتها في الشمال والجنوب: داخل العالم الإسلامي وخارجه، وشملت المدن والقرى، وضمَّت الرجال والنساء، وكان عمودها الفقري هم الشباب، ولا سيَّما الشباب المتعلِّم في الجامعات والمعاهد والمدارس.وشملت كلَّ الميادين: التربويَّة، والثقافيَّة، والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والسياسيَّة، وحتَّى العسكريَّة، فقد رأينا أثرَها في فِلَسْطين وفي أفغانستان وفي كشمير، وفي البوسنة والهرسك وكوسوفا، والشيشان والفلبِّين وغيرها.ولكن شاب هذه الصحوةَ بعضُ الشوائب، الَّتي كدَّرت صفاءها، وشوَّشت عليها، وغبَّشت حقيقةَ جوهَرِها، وأساءت إلى سُمْعتها، ممَّا اعتبرناه «أمراضًا لهذه الصحوة» يجب أن تُعالج ولا تُترك، وأن تُقوَّم ولا تُهمل.وانتقال الصحوة الإسلاميَّة من طور المراهقة إلى طور الرشد يتمثَّل في التزام «الخطوط العشرة لترشيد الصحوة»، والانتقال بها إلى المرحلة المنشودة.وهذه الخطوط العشرة، هي أن تنتقل الصحوة: من الشكل والمظهر إلى الحقيقة والجوهر، ومن الكلام والجدل إلى العطاء والعمل، ومن العاطفية والغوغائية إلى العقلانية والعلمية، ومن الفروع والذيول إلى الرؤوس والأصول، ومن التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير، ومن الجمود والتقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التعصب والانغلاق إلى التسامح والانطلاق، ومن الغلو والانحلال إلى الوسطية والاعتدال، ومن العنف والنقمة إلى الرفق والرحمة، ومن الاختلاف والتشاحن إلى الائتلاف والتضامن.* وقد تحدَّثت فصول الكتاب عن كل نقطة من هذه النقاط، بما يشرحها ويلقي الضوء عليها، ويؤصِّلها تأصيلًا شرعيًّا موثَّقًا بأدلَّته من الكتاب والسنة، وذلك حتى تتَّضح المفاهيم، وتقوم الحجَّة، ولا تلتبس الحقائق بالأباطيل، وحتى يتعلَّم الجاهل، ويقتنع المتردِّد، وينهزم المكابر، ويهلك مَن هلك عن بينة، ويحيا مَن حيَّ عن بينة.
* هذا الكتاب دراسة تُلْقِي بعض الضوء على الإطار العام للصحوة الإسلاميَّة المعاصرة، ممثَّلة في تيارها الأقوى والأوسع: «تيَّار الوسطيَّة الإسلاميَّة»، وتوضيح موقفها من هموم الوطن العربي والإسلامي.* يمهد الكتاب ببيان مفهوم الصحوة وحقيقتها وخصائصها وعواملها.* ويبيِّن المعالم أو الخصائص البارزة للإسلام كما تفهمه الصحوة وتُقَدِّمه للناس؛ مركزًا على خصائصَ أربعٍ رئيسيَّة هي: الجمع بين السلفيَّة والتجديد، والموازنة بين الثوابت والمُتَغيِّرات، والتحذير من التجميد والتمييع والتجزئة للإسلام، والفهم الشمولي للإسلام بأبعاده كلها، خاصة الأبعاد الخمسة الأساسيَّة: البعد الإيماني، والبعد الاجتماعي، والبعد السياسي، والبعد التشريعي، والبعد الحضاري.* ويوضح الكتاب نظرة الصحوة إلى الهموم الأساسية في الوطن العربي والإسلامي: التخلُّف، والظلم الاجتماعي، والاستبداد، والتغريب، والتخاذل أمام الصهيونيَّة، والتمزُّق، والتسيُّب.ويبين أنها نظرة شموليَّة متوازنة، بعيدة عن النظرات الجزئيَّة والسطحيَّة، والقُطريَّة والآنيَّة، والتلفيقيَّة والتبريريَّة.وقد تحدَّث الكتاب عن كلِّ همٍّ من هذه الهموم على حِدَة، بما يوضِّح نظرة الصحوة وتيارها الوسطي لها.
هذا الكتاب يعرض لقضية من أهم قضايانا وأخطرها، وهي قضية وحدة الأُمَّة الإسلاميَّة، وموقع الخلافة منها، وأمل الأُمَّة في عودتها، وحكم الشرع في غيبتها.* الأُمَّة الإسلاميَّة ليست وهمًا؛ لكنها حقيقة بمنطق الدين، وحقيقة بمنطق التاريخ، وحقيقة بمنطق الجغرافيا، وحقيقة بمنطق المفاهيم المشتركة، والمشاعر المشتركة، والمصالح المشتركة، والمصير المشترك، وحقيقة بمنطق أعدائها أنفسهم الَّذين ينظرون إليها باعتبارها كيانًا واحدًا يجب تفكيكه وتمزيقه!
وقد ألحق بذلك مناقشة أخذ ورد بين الشيخ القرضاوي رحمه الله، والكاتب اليساري مدير مركز الدراسات السياسيَّة والإستراتيجيَّة بصحيفة (الأهرام) الذي كتب منتقدًا بشدة فكرة الأمة والخلافة، معتبرًا ذلك حلمًا من أحلام الفقهاء! لا يمتُّ إلى الواقع بصلة!
هذا الكتاب وقفة حساب ومراجعة في بداية القرن الحادي والعشرين، أو بداية الألفيَّة الثالثة لميلاد المسيح عليه السلام، لبيان ما أنجزناه نحن أمةَ الإسلام في القرن العشرين، وما أخفقنا في تحقيقه.نقف فيه مع القرن العشرين وقفة التاجر الواعي في نهاية الموسم؛ ليعرف أرباحه من خسائره، حتى يستكثر من الأرباح، ويتفادى الخسائر.* حقَّقت البشريَّة من المنجزات العلميَّة والعمليَّة في القرن العشرين - وفي النصف الأخير منه خاصَّة - ما لم تحقق عشر معشاره؛ بل ولا واحدًا في الألف منه، خلال القرون الماضية كلِّها، فهو قرن الإنجازات العلميَّة الكبرى، وقرن الحقوق والحريَّات، لكنه في الآن نفسه قرن انهيار القيم، وقرن الحروب والدماء.هذه الإنجازات وهذه الإخفاقات، ماذا كان نصيب أُمَّتنا منها؟ وما دور المسلمين في القرن الأخير من الألفية الثانية؟ وماذا كان لهم فيه من خلاق؟ وماذا سيكون دورهم في القرن الأول من الألفيَّة الثالثة الجديدة؟ أسيكون لهم مكان تحت الشمس أم سيظلُّون في ذيل القافلة كما هم اليوم يستهلكون ولا يُنتجون، ويستوردون ولا يُبدعون، ويستقبلون ولا يُرسلون، ويُقَلِّدون ولا يُجَدِّدون؟!
* فهو وقفة مع أنفسنا، لا لنجلدَ ذاتَنا، ونتحسَّرَ على ما ضيَّعنا، ونردِّد «لو» و«ليت» ترديد اليائسين المحزونين؛ بل لبيان ما أنجزناه نحن أمة الإسلام، وما أخفقنا في تحقيقه؛ لنستزيد من أسباب النجاح ونُعمِّقها، ونُحسِن توظيفها، وندرس أسباب الإخفاق ونجتهد في التغلُّب عليها وتفاديها في المستقبل.والقرآن يُعَلِّمنا فيقول: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان:62].أي: إنَّ تعاقُب الليل والنهار يعطي فرصة للاستدراك لمن أراد.* كما أنه يبحث عن أهم التحدِّيات لأمتنا: الداخليَّة منها والخارجيَّة، والمحليَّة والعالميَّة، لكي نواجهها ببصيرة نافذة، ووعيٍ عميق، وإيمانٍ صادق، وعزمٍ مصمِّم، وجهدٍ دؤوب، ولا سيَّما التحدِّيات الكبرى: التحدِّي الصهيوني، وتحدِّي التجزئة والتفكيك، وتحدِّي العولمة، وإذا توفَّر العلم والعزم والإيمان والعمل؛ فإنَّ الله لا يضيع جهد العاملين، ولا أجر المصلحين.